ابن النفيس
31
شرح فصول أبقراط
في المنصورة ، وهجوم هولاكو على بغداد وهدمها سنة 656 ه ، وهزيمة التتار في حلب ، وفتح تلك المدينة سنة 676 ه ، وردّ هجوم ملك النوبة على أسوان سنة 674 ه ، والوباء الذي فتك بأهل مصر سنة 671 ه ، وأحداث نزاع المماليك على الحكم . كما قرأ ابن النفيس تلك الصفحات المتلطخة بالدماء التي كتبتها شجرة الدر والظاهر بيبرس وغيرهما « 1 » . وتوفي ابن النفيس يوم الجمعة الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 687 ه بالقاهرة ، بعد مرض دام ستة أيام . وقد أشار عليه بعض زملائه الأطباء في مرضه الذي توفي به بأن علاجه يستلزم تناول شيء من الخمر ، فرفض وقال : لا ألقى اللّه تعالى وفي باطني شيء من الخمر . . وهكذا كان ابن النفيس مسلما قبل كونه طبيبا ، وهكذا كان الإسلام وراء سلوك هؤلاء العلماء . وذلك ما نقوله لبعض المؤلفين والمستشرقين الذين يعتقدون أن تقدم الطب عند المسلمين كان نتيجة لفصل العلم عن الدين « 2 » . وترك ابن النفيس مالا كثيرا ، لكنه أوقف ماله وداره وأملاكه وجميع ما يتعلق به على البيمارستان المنصوري بالقاهرة . ويقول بعض معاصريه في رثائه : ومسائلي هل عالم أو فاضل * أو ذو محلّ في العلى بعد العلا فأجبت والنيران تضرم في الحشا * أقصر فمذ مات العلا « 3 » مات العلا ظلت ذكرى ابن النفيس حية بعد وفاته بقرون ، وتناقل المؤرخون وأصحاب طبقات الرجال ترجمته ، متحدثين بفضله وعلو مكانته العلمية ، كما ذكر المفهرسون لتراث المسلمين مؤلفاته التي لاقت عناية الشراح . لكن الربع الثاني من القرن العشرين ، شهد اهتماما واسع النطاق بابن النفيس وجهوده العلمية ، فكتبت المقالات والدراسات المطولة عن هذا العالم المسلم ، وطال
--> ( 1 ) بول غليونجي ، ابن النفيس ، ص 93 . ( 2 ) في كتابه عن ابن النفيس : أشار بول غليونجي عدة مرات إلى أن تقدم الطب العربي كان نتيجة لفصل العلم عن الدين . ( 3 ) يريد : علاء الدين ، ابن النفيس .