ابن النفيس
256
شرح فصول أبقراط
ومن هذه المواضع ، الورم الذي يسمى الحمرة لأن مادته شديدة الحدة « 1 » وإنما « 2 » ينبغي أن يفعل ذلك إذا لم يكن معه قرحة ، لأن ما كانت معه قرحة فهو يضره ، لأن البارد لذّاع للقروح . وكذلك ما كان « 3 » في الابتداء ؛ فإن استعمل بعد ذلك ، ضدّ بما قلناه أولا . [ ( مضرة الثلج والجمد ) ] قال أبقراط : إن الأشياء الباردة مثل الثلج والجمد « 4 » ضارة للصدر « 5 » مهيجة للسعال جالبة لانفجار الدم والنّزل « 6 » . يريد بالأشياء الباردة ، الأشياء الباردة « 7 » جدّا كالجمد « * » ؛ وهذه تضر بالصدر لأن أعضاءه باردة وتهيج السعال لإضرارها بقصبة الرئة ، وتجلب انفجار الدم لفرط تكثيفها العروق ، حتى ينعصر الدم ويخرج من فوهاتها . وأما جلبها للنزل فلإضرارها « 8 » بالرأس لبرده ، فيشتد برده حتى يحيل ما يتصعد إليه من الأبخرة ، مائية ، وتسيل نزله . . ومعنى قوله في الثلج إنه بارد ، أنه كذلك بالفعل ؛ لكنه إذا فارقه ذلك البرد ، سخن سخونة ظاهرة . كما بيّناه في كثير من كتبنا . [ ( تسكين الأوجاع بالتجريد ) ] قال أبقراط « 9 » : الأورام التي تكون في المفاصل ، والأوجاع التي تكون من غير قرحة ، وأوجاع أصحاب النقرس وأصحاب القيح « 10 » الحادث في المواضع العصبة ، وأكثر ما أشبه هذه ، فإنه إذا صبّ عليها ماء بارد كثير « 11 » سكّنها وأضمرها وسكّن الوجع بإحداثه الخدر ، والخدر « 12 » اليسير مسكن للوجع « 13 » . البارد مع نفعه في هذه الأشياء ينبغي أن لا يستعمل فيها ؛ لأنه يضر فيها بوجه آخر ، أما أورام المفاصل فلأنه « 14 » إن « 15 » سكّنها وسكّن الوجع « 16 » وأصلح كيفياتها ، فهو يضر
--> ( 1 ) - د . ( 2 ) باقي الشرح ساقط من ت . ( 3 ) د : ما دام . ( 4 ) ك : الجليد . ( 5 ) د : بالصدر . ( 6 ) أ : النزلة . ( 7 ) - ك . ( * ) الجمد : الأشياء المثلجة حتى التجمد . ( 8 ) فلا أمرارها . ( 9 ) هذه الفقرة وسابقتها - ت . ( 10 ) ك : التقيح . ( 11 ) - د . ( 12 ) ش ، ت ، ك ، د : والخدر أيضا ! ( 13 ) ك : يسكن الوجع . ( 14 ) ك : فإنه . ( 15 ) د : فإن ، ت : وأ . ( 16 ) - د ، ت .