ابن النفيس
220
شرح فصول أبقراط
الكائنة في الأحشاء ، يلزمها أن تكون الحمى لازمة ؛ وهذا أيضا يدل على الموت ، لأن المادة إنما « 1 » تكون كذلك إذا كانت شديدة العصيان عن التحلل ، وإلا كان يتحلل منها ما يسخن الظاهر . وإنما « 2 » خصّ أبقراط الحكم « 3 » بما إذا كانت الحمى لا تفارق ، لأن الدلالة على الموت تكون حينئذ أقوى « 4 » ، لأن الحمى اللازمة أكثر خطرا من المفارقة ، وإنما شرط أن يكون صاحب ذلك عطش ، للاستدلال على قوة حرارة البطن . [ ( دلالة التواء الأعضاء في الحمى ) ] قال أبقراط : متى التوت في حمى غير مفارقة الشفة أو العين أو الأنف أو الحاجب « 5 » أو لم يبصر « 6 » المريض أو لم يسمع ، أي هذه كان وقد ضعف « 7 » البدن « 8 » فالموت منه قريب . التواء هذه الأعضاء في الحمى « 9 » يحدث لتجفيف « 10 » الأعصاب الآتية إليها « 11 » وأكثر ذلك إذا كانت الحمى لازمة ؛ لأن تجفيفها لجوهر « 12 » الدماغ أتم لدوام المجفف « 13 » . واختصت هذه الأعضاء بذلك لأنها مع صغرها وسهولة انجذابها بأدنى سبب مشنّج لخفتها « 14 » ولينها ، فإن الأعصاب تأتيها « 15 » من الدماغ فتجف ، بأول جفاف يعرض له . وأما فقدان السمع « 16 » والبصر « 17 » ، فسببه تحلل الروح التي بها يكون ذلك ، ولا شك أن ذلك مع الحمى اللازمة وضعف البدن دليل على موت « 18 » قريب « 19 » . [ ( دلالة رداءة التفس واختلاط العقل في الحمى ) ] قال أبقراط : إذا حدث في حمى « 20 » غير مفارقة رداءة في التنفس واختلاط في العقل ، فذلك « 21 » من علامات الموت .
--> ( 1 ) - ت . ( 2 ) ت : فإنما . ( 3 ) ت : الحكيم . ( 4 ) - ت . ( 5 ) أ : الشفة أو العين أو الأنف أو الأذن أو الحاجب ، ت : الشفة أو الأنف أو العين أو الحاجب . ( 6 ) ك ، ش ، أ : يرى . ( 7 ) د ، ت : ضفت القوة . ( 8 ) - أ . ( 9 ) - ت . ( 10 ) ت : لتجفيف ، د : التشنج . ( 11 ) - ت . ( 12 ) ت : بجوهر . ( 13 ) د : مجفف . ( 14 ) ت : يجففها . ( 15 ) د : تأتي . ( 16 ) - ت . ( 17 ) د : البصر والسمع . ( 18 ) د ، ت : الموت . ( 19 ) - ت ، د : القريب . ( 20 ) - ت . ( 21 ) أ : فتلك .