ابن النفيس
208
شرح فصول أبقراط
وفهم جالينوس « 1 » أن النوائب إذا كانت كلها تبتدئ « 2 » في وقت واحد ، وأما تركها فليكن « 3 » في أي وقت كان . وكلا المفهومين جائز « 4 » ، والأول أظهر . والبحران في الصورتين عسر « 5 » ، إلا أن « 6 » مثل هذا المرض يكون طويلا . [ ( الإعياء مع الحمى موجب لخروج الخراج ) ] قال أبقراط : صاحب الإعياء في الحمى أكثر ما يخرج به « 7 » الخرّاج « 8 » في مفاصله ، وإلى جانب اللحيتين . إنما تكون الحمى معها إعياء ، إذا كانت المواد متوجهة إلى نواحي العضل والمفاصل ، فتكون الحركة عسرة ، وإذا كان كذلك كان البدن مستعدّا لحدوث خرّاج « 9 » عند البحران ، وأكثر حدوثه حينئذ هو في المفاصل وإلى جانب اللحيتين . أما المفاصل ، فلأن كل عضو يدفع تلك المادة عن نفسه فلا يقبلها ، وموضع المفاصل « 10 » لا بد فيه من خلو عند العظمين المتجاورين فلا تكون هناك « 11 » قوة تدفع ، وتجد المادة مكانا « 12 » متسعا ، فلا جرم يكون انصبابها فيه . وأما جانب « 13 » اللحيتين فلأن المواضع الرخوة « 14 » وهي عند اللحيتين وخلف الأذنين والأرنبتين وما أشبههما شديدة القبول للمواد ، لسخافة لحمها وسعة مسامها « 15 » فيكون نفوذ المادة « 16 » سهلا ، واختص جانب اللحيتين بذلك هاهنا « 17 » لأن مواد الحمّى في أكثر الأمر إذا لم تكن « 18 » مندفعة إلى مخارجها حتى يحدث من ذلك « 19 » استفراغ ، ولا إلى الأطراف حتى يحدث من ذلك خرّاج في المفاصل ، فإنها تكون مندفعة إلى فوق فيكون جانب اللحيتين أولى بها . وأما خلف الأذنين فإنما تندفع المواد إليه « 20 » في غالب الأمر ، بعد نفوذها في الدماغ .
--> ( 1 ) د : جالنيوس . ( 2 ) ك : تبدي . ( 3 ) ك : فليكون ، ت : وأما تركها في أي وقت كان فليكن . ( 4 ) + د ، ت : صواب . ( 5 ) ك : عسرا . ( 6 ) د ، ت : لأن . ( 7 ) ش : ما يكون به . ( 8 ) أ : إخراج . ( 9 ) ك : خارج . ( 10 ) د : المفصل . ( 11 ) - ك ، + د : هنا . ( 12 ) ت : مكانها . ( 13 ) ت : خلف . ( 14 ) - د . ( 15 ) د ، ت : مسامه . ( 16 ) د ، ت : المادة فيه . ( 17 ) - د ، ت . ( 18 ) ت : يكن . ( 19 ) ت : تلك . ( 20 ) د : إليه المواد .