ابن النفيس
193
شرح فصول أبقراط
سبب ذلك أن الطبيب إنما يجوز أن يتصرف تصرفا « 1 » لا يحدث ضررا . واستفراغ ما سوى ذلك ضار ؛ لما بيناه أولا ، فلا يكون جائزا . [ ( نفع المسهل إذا كان موافقا للخلط ) ] قال أبقراط « 2 » : إن استفرغ من البدن « 3 » النوع الذي ينبغي أن ينقّى « 4 » منه البدن نفع ذلك واحتمل بسهولة ، وإن كان الأمر على ضد ذلك كان عسرا . قد حققنا هذا في بحثنا في أول الكتاب . [ ( اختلاف الصيف والشتاء في نوع الاسهال ) ] قال أبقراط : ينبغي أن يكون ما يستعمل من الاستفراغ بالدواء في الصيف من فوق أكثر ، وفي الشتاء من أسفل . حرارة الصيف تحدث في المواد غليانا وطفوا ، وبرد الشتاء يحدث فيها جمودا وثقلا ، فتكون مائلة في الصيف إلى فوق ، وفي الشتاء إلى أسفل ، وقد بيّنا أن استفراغ المواد ينبغي أن يكون « 5 » من الجهة التي هي إليها أميل ، فذلك ينبغي أن يكون في الصيف من فوق وفي الشتاء من أسفل . قوله : ( من الاستفراغ بالدواء ) . إنما خصّص « 6 » بذلك « 7 » ؛ لأن ما يكون من الاستفراغ بمثل المرقة المزلقة « 8 » أو الفتل أو « 9 » الحقن أو الماء الحار ، لا يراعى فيه ذلك لأن استفراغه إنما يكون لما هو محتبس « 10 » في الأمعاء « 11 » أو المعدة من الأغذية ، وذلك لا يختلف مثله باختلاف الفصول . [ ( عسر الاستفراغ بالأدويه بعد طلوع الشعرى ) ] قال أبقراط : بعد « 12 » طلوع الشّعرى العبور « * » ، وفي وقت طلوعها وقبله « 13 » ، يعسر الاستفراغ بالأدوية .
--> ( 1 ) - ك ، ش : يقطع . ( 2 ) هذه الفقرة بكاملها وشرحها غير موجودة في د ، ت ، أ [ ويبدو أن ابن النفيس قد اعتبرها من إضافات النّسّاخ ، ولذا لم يسهب في شرحها ، وأحال الأمر إلى ما ذكره في الاستفراغ أول الكتاب ] . ( 3 ) ك : البدن من . ( 4 ) ش : ينقا . ( 5 ) ت : تكون . ( 6 ) ت : خص . ( 7 ) ت ، ك : وذلك . ( 8 ) - ت . ( 9 ) د : و . ( 10 ) د : محتبسا . ( 11 ) ك : المعاء . ( 12 ) ش : بعد وقت . ( * ) الشّعرى : كوكب منير يطلع بعد الجوزاء . . وهما شعريان ، العبور التي في الجوزاء ، والغميصاء التي في الذراع ( لسان العرب 2 / 326 ) . ( 13 ) - ت .