ابن النفيس
160
شرح فصول أبقراط
معنى قولنا « هواء رطب » أي أنه خالطته أبخرة مائية كثيرة ، أو استحال بالبرد والتكاثف إلى مشابهة طبيعة الماء . ومعنى أنه « يابس » أنه تفشّش « 1 » عنه ما يخالطه من الأبخرة ، أو « 2 » استحال بتسخينه « 3 » إلى مشابهة طبيعة « 4 » النار « 5 » ؛ وإذا « 6 » احتبس المطر - أي قلّ عروضه - قلت الرطوبات المتبخرة « 7 » ، فيبس الهواء « 8 » ، فتنشف الرطوبات المائية من الأبدان ، فيصير ما فيها من الرطوبات الخلطية حادّا « 9 » ، فتكون الحميات حادة . وإذا كثر ذلك الاحتباس ، كان هذا السبب أقوى ، فتكون هذه الأمراض متوقعة في أكثر الحالات . قوله : « وإذا كثر الاحتباس في السنة » إنما قال « في السنة » لأن كثرة « 10 » الاحتباس في الفصل الواحد ، لا يلزمه أن يكون اليبس شديدا « 11 » لأن السبب لا يكون قد دام زمانا طويلا . قوله : « وحدث في الهواء حال يبس « 12 » » إنما « 13 » شرط ذلك ، لأن قلة المطر ، قد تكون « 14 » معه كثرة من المياه ، فيرطب الهواء . . كما يكون في بلاد « 15 » مصر . وإنما قال « حال يبوسة » ولم يقل « يبوسة » لأن المبادر إلى الذهن « 16 » من اليبوسة ، إنما هو عسر الانفعال . وذلك لا يوجد في الهواء . [ ( حسن البحران عند موافقة أوقات السنة لنظامها ) ] قال أبقراط : إذا كانت أوقات السنة لازمة « 17 » لنظامها ، وكان في كل « 18 » منها « 19 » ما ينبغي أن يكون فيه ، كان ما يحدث فيها
--> ( 1 ) ك : يفشش . ( 2 ) ك : واستحال . ( 3 ) ك : بتسخنه . ( 4 ) - ت . ( 5 ) ك : البارد . ( 6 ) ت : فإذا . ( 7 ) ك : البخرة . ( 8 ) في ت « الغليظة » وواضح أنها من تصرف الناسخ ، والمراد بالرطوبات الخلطية ، رطوبات الأخلاط الأربعة في الجسم [ البلغم - الدم - الصفراء - السوداء ] . ( 9 ) ت : حارا . ( 10 ) + د . ( 11 ) ك : شديد . ( 12 ) ت : يبوسة . ( 13 ) مطموسة في ك . ( 14 ) ك : يكون . ( 15 ) ك : ديار . ( 16 ) ك : المتبادر إلى الأفهام . ( 17 ) غير واضحة في ت ، د . ( 18 ) ما يلي مطموس في ش . ( 19 ) ك : فيها .