ابن النفيس

15

شرح فصول أبقراط

وهكذا نال أبقراط شهرة عظيمة ، ونسجت حوله القصص والأساطير . حتى قيل : إن النحل الذي يعيش حول قبره ، يفرز عسلا شافيا للأمراض « 1 » . أما الصورة الواقعية له ، والتي نجدها في غالبية المصادر التاريخية ، فهي صورة لحكيم ( قصير القامة ) جمع بين الطب والفلسفة ، وكان فاضلا كاملا ناسكا ، يعالج المرضى بأجر وبدون أجر ، ويرى أن المهارة الطبية هي إلهام من اللّه . وتوفي أبقراط في ( لاريسا ) من أعمال تساليا ، ما بين سنة 380 وسنة 370 قبل الميلاد « 2 » ، وروى ابن أبي أصيبعة أنه مات بمرض الفالج . وقد ترك أبقراط العديد من المؤلفات الطبية ، عرفت فيما بعد باسم ( المجموعة الأبقراطية ) التي تمّ جمعها بعد وفاة أبقراط بسنوات طويلة ، إذ كان أول ظهور لها في مكتبة الإسكندرية القديمة في أوائل القرن الثالث قبل الميلاد . وفي العصر الحديث ، عرفت مؤلفات أبقراط من خلال نشر إميل ليتريه Emile Littre ( 1801 - 1881 ) لهذه المؤلفات في عشرة مجلدات ، صدرت في باريس 1838 ، تحت عنوان : مجموع مؤلفات أبقراط . حيث ذكر ليتريه أن هذه المؤلفات تبلغ الاثنين والسبعين مؤلفا . . أما النشرة الأكثر شهرة ، فقد قام بها صمويل جونز Samuel Jones وتتضمن مختارات باليونانية والإنجليزية ، وجاءت هذه النشرة في أربعة مجلدات ، وصدرت ضمن مجموعة ( لويب الكلاسيكية ) الشهيرة بين عامي 1923 - 1931 . * * * ويمكننا في هذا المقام تقديم صورة موجزة للمؤلفات المقطوع بصحة نسبتها إلى أبقراط ، خاصة تلك المؤلفات التي ترجمها العرب عن اليونانية ، واحتفظ لنا بها الزمان « 3 » .

--> ( 1 ) بول غليونجي : ابن النفيس ( الهيئة المصرية العامة للكتاب ، سلسلة أعلام العرب ) ص 19 . ( 2 ) تضطرب الأخبار في التحديد الدقيق لتاريخ وفاة أبقراط ، وهي جميعا تنحصر في التاريخ الذي ذكرناه ( 380 : 370 ق . م ) وإن كان بعض مؤرخي العلم المحدثين ، يرون أنه توفي 390 ق . م انظر : تاريخ العلم ، الجزء الثاني ص 239 ( هامش 26 ) . ( 3 ) هذه القائمة للمؤلفات الأبقراطية مستقاة في المقام الأول ، مما جمعه جورج سارتون في كتابه الموسوعي ( تاريخ العلم ) الفصل الرابع عشر من المجلد الثاني من الترجمة العربية .