ابن النفيس

144

شرح فصول أبقراط

وهذا ينذر بموتهم ، لأن الرئة إنما يعرض لها ذلك ، إذا كان القلب قد فسد مزاجه . وتارة يحدث إذا سخن الدماغ ، وسالت منه رطوبات ، واختلطت بما يتصعد « 1 » من النّفس المحتبس بالخنق « 2 » ؛ وهذا لا يلزمه الموت . . ويفرّق بين الأمرين ، بأن الأول يكون عروضه بعد أن يصير المخنوق إلى حد الغشي . [ ( في سرعة الموت للسمين ) ] قال أبقراط : من كان بدنه غليظا جدّا بالطبع ، فالموت إليه ، أسرع منه إلى القضيف « * » . الخصب المفرط ، قد يكون بالطبع ، وقد يكون بالاكتساب . . كمن يكون بطبعه نحيفا ، فيتدبر بتدبير « 3 » مسمن ، فيسمن ويفرق « 4 » بينهما بأن الطبيعي تكون العروق معه ضيقة ، والدم قليلا ، ولا يصبر صاحبه « 5 » على الجوع ، مع قلة حمرة لونه . . وما يسرع إليه الموت ، لقلة حرارته وإطفاء الرطوبات لها . وإذا كان هذا ، يكثر به الغشي الشديد - بلا سبب ظاهر - كان الموت ، فجأة ، أسرع إليه . لأن حركة الرطوبات إلى قلبه « 6 » أكثر وأسرع . وكذلك إذا أصابته سكتة ، كان موته منها أسرع ، وأكثر ، لشدة انسداد مجاري أرواحه . وإذا أزبد « 7 » عن الاختناق ، كان أكثر موتا وأسرعه ؛ لأن القضيف لكثرة مسامه وسعتها ، يصل إلى أرواحه وقلبه منها ، من النسيم ، ما يحفظها مدة أكثر . [ ( الصرع في ابتدائه يبرء بانتقاله في السن والبلد والتدبير ) ] قال أبقراط : صاحب الصّرع إذا كان حدثا « 8 » فبرؤه منه « 9 » يكون خاصة ، بانتقاله في السن والبلد والتدبير . معناه ؛ أن برء الصرع « 10 » بالانتقال في السن « 11 » والتدبير والبلد ، خاص بمن هو حدث ، أي أن الحدث يختص بأن « 12 » برء « 13 » صرعه ، يكون بأي واحد من هذه وجد . أما غيره « 14 »

--> ( 1 ) ء : يتصاعد ، ك : يصعد . ( 2 ) ت : بالتخنيق . ( * ) القضافة : قلة اللحم ، والقضف : الدقة ، والقضيف : القليل اللحم الدقيق العظم [ لسان 3 / 111 ] . ( 3 ) غير واضحة في ت . ( 4 ) ك : ويفرقان . ( 5 ) - ت . ( 6 ) ك : ملته . ( 7 ) . . أزيد . ( 8 ) + د . ( 9 ) - أ . ( 10 ) - ت . ( 11 ) د : بالسن . ( 12 ) ت : به أن ، ك : به بأن . ( 13 ) د : برد . ( 14 ) د : غير ذلك .