ابن النفيس
143
شرح فصول أبقراط
كثيرة « 1 » ، فلو عرض مرة أو مرتين « 2 » ، لم يدل ذلك على شدة ضعف القلب « 3 » ، فلا يكون مستعدّا لذلك « 4 » . . وثانيها أن يكون الغشي العارض شديدا ، فلو كان ضعيفا - كالعارض عن ضعف فم المعدة أو قوة حسّه - لم يدل على ذلك . . وثالثها أن يكون ذلك « 5 » ، لا عن سبب ظاهر ، فإن « 6 » السبب « 7 » قد يكون معه القلب قويّا . [ ( في عدم برء السكتة القوية ) ] قال أبقراط : السكتة إن كانت قوية ، لم يمكن أن يبرأ صاحبها منها ، وإن كانت ضعيفة ، لم يسهل أن يبرأ « 8 » . السكتة علة يلزمها تعطل الأعضاء كلها « 9 » عن الحس والحركة الإرادية ، إلا ما كان منها ضروريّا في الحياة « 10 » ، كالنّفس « 11 » ، فإنها تضعف حينئذ وتخفى عن الحس . . فتكون السكتة قوية جدّا ودونها في القوة ، أن لا « 12 » يظهر ذلك ، ولكن يكون النّفس باستكراه واختلاف لا نظام معه ، فإن كان الاختلاف يسيرا - ومع نظام - فهي أخف . وأضعفها ما يكون النفس فيها سليما . وإنما لا تبري القوة منها ، لإضرارها بالقلب والروح ، لفساد حال النفس . والضعيفة لا يسهل برؤها ، لصعوبة زوال سببها ، وهو انسداد مجاري الروح ، ولما « 13 » يلزمها من آفة الدماغ . [ ( في حكم من يختنق وظهر في فمه زبد ) ] قال أبقراط : الذين يختنقون ، ويصيرون إلى حد الغشي - ولم يبلغوا إلى حد الموت - فليس يفيق منهم ، من ظهر في فيه زبد . الزبد يحدث من اختلاط جرم هوائي - أو ريحي - برطوبة ، على وجه لا يقوى كل واحد منهما على الانفصال من الآخر . وهو يحدث في المخنوق « 14 » تارة ، إذا سالت أجزاء من الرئة - على سبيل الذوبان - وخالطت ما فسد من جوهر الروح بسبب احتباس النّفس .
--> ( 1 ) في ت : لأن ذلك يدل على ضعف القلب [ ويبدو أن هذه العبارة أقحمها الطبيب السنجاري على النص لتوضيح المعنى ] . ( 2 ) ت : مثلا . ( 3 ) - ت . ( 4 ) في ت : مستعدّا للموت فجأة . ( 5 ) ت : أن لا يكون عن ذلك . ( 6 ) ء : لأنه . ( 7 ) ت : السبب الظاهر . ( 8 ) ش : برؤها . ( 9 ) - ت . ( 10 ) ت ، ء : الحياة . ( 11 ) ء : التنفس . ( 12 ) - ء ، ك . ( 13 ) ت : وما . ( 14 ) ت : المجنون .