ابن النفيس
101
شرح فصول أبقراط
فإن قيل : لو كان الحار الغريزي في الشتاء أكثر ، لما كثر فيه البلغم « 1 » وأمراضه ، قلنا : ليس كذلك ، لأن « 2 » البلغم - وإن كان تولّده في باقي الفصول كثيرا - إلا أنه يعرض « 3 » بسبب « 4 » آخر ، وهو غليان يحيله إلى طبيعة المرارة ، وفي الشتاء يبقى على حاله ، فيكثر ، وإن كان تولده أقل « 5 » . . وربما « 6 » ظن أن في هذا تكرار « * » ، وليس الأمر « 7 » كذلك ، فإن الأول بيّن فيه زيادة سخونة الأجواف « 8 » وكثرة الغذاء للأمن « 9 » من فساده . وهاهنا بين سخونة الأبدان جملة ، وكثرة الغذاء للحاجة إليه . فإن قيل : ينبغي أن يكون الغذاء في الشتاء والربيع أقل ، لأن التحلل فيهما أقل « 10 » ، قلنا : التحلل - وإن سلمنا أنه أقل إلا أن قلة الدم بسبب تكاثفه بالبرد الخارجي ، تزيد « 11 » على قلته بسبب تحليل الصيف . قوله : « والدليل على ذلك أمر الأسنان والصريعين » . الغرض بذلك ، الاستدلال على أن كثرة الحار الغريزي في البدن ، توجب « 12 » الحاجة إلى زيادة الغذاء . [ ( موافقة الأغذية الرطبة للمحمومين ) ] قال أبقراط « 13 » : الأغذية الرطبة توافق جميع المحمومين لا سيما الصبيان ، وغيرهم ممن قد اعتاد أن يغتذى بالأغذية الرطبة . الأغذية الرطبة ، هي السريعة الاستحالة إلى الخلط الذي يرطب البدن بالتغذية - وهو الدم - وتفيد « 14 » البدن والدم رطوبة أكثر . . وهذه هي الأغذية التفهة « * * » المائية كمرقة اللحم وأمراق الفراريخ ، ودون ذلك ماء الشعير وهذه توافق جميع المحمومين ،
--> ( 1 ) ما يلي ساقط من د حتى كلمة ( وأن كان ) . ( 2 ) ت : وذلك لأن . ( 3 ) ت : ينقص . ( 4 ) ك : من سبب . ( 5 ) ت : في باقي الفصول أقل . ( 6 ) ت : وإنما . ( * ) يقصد : في كلام أبقراط . ( 7 ) - ك ، د . ( 8 ) د : الأبدان - ، + د : الأجواف وكثرة الغذاء . ( 9 ) ت : والأمن . ( 10 ) د : قليل . ( 11 ) . . يزيد . ( 12 ) د : يوجب . ( 13 ) يوجد هذا الفصل في غير هذا الموضع في أ . ( 14 ) . . ويفيد . ( * * ) الأغذية التفهة : التي ليس لها طعم حلاوة أو حموضة أو مرارة ، ومنهم من يجعل الخبز واللحم منها ( لسان العرب 1 / 324 ) .