ابن النفيس
43
شرح تشريح القانون
البحث الثاني في تقسيم العظام بحسب ما تحتوى عليه من التجاويف قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه وجمله العظام « 1 » دعامة وقوام للبدن ، وما كان من هذه العظام إنما يحتاج إليه للدعامة فقط أو للوقاية ولا يحتاج إليه لتحريك الأعضاء ، فإنه خلق مصمتا ، وإن كان فيه المسام والفرج التي لا بد منها . . . إلى قوله : والعظام كلها متجاورة متلاقية . الشرح « 2 » : كل عضو فلا بد وأن يكون في جرمه خلل ينفذ فيه الغذاء إلى عمقه وهذا الخلل إن لم يكن محسوسا سمّى مساما « ويسمى ما كان خلله من العظام كذلك مصمتا ، لأنه مصمت في الحس ، وإن « 3 » كان ذلك الخلل محسوسا » فإما أن يكون متفرقا في جرم العضو كما في عظم الفك الأسفل فيسمّى ما كان من العظم كذلك هشا ومتخلخلا ، أو لا يكون متفرقا في جرمه بل مجتمعا في موضع واحد فيسمى ما كان من العظام كذلك مجوفا . وكل عظم فإما أن يكون صغيرا جدا كالأنملة بل كالعظام السمسمانية فلا يحتاج فيه إلى تجويف محسوس لأن هذا لصغره « 4 » يتمكن الغذاء من النفوذ إلى قعره بسهولة لقصر المسافة ، أو لا يكون صغيرا . فإما أن يكون المقصود منه الحركة ، أو آلة « 5 » الدعامة والوقاية أو مجموع الأمرين . والحركة تحوج إلى الخفة وذلك يقتضى التجويف . والدعامة والوقاية يحوجان إلى قوة الجرم ، وذلك يحوج إلى عدم التجويف وإذا اجتمع الأمران روعى كل واحد منهما وتكون أكثر « 6 » العناية مصروفة « 7 » إلى الأهم منها وهو الذي الحاجة إليه من ذلك العظم أشد ، فلذلك خلق عظم الفك الأسفل كثير التجويف متخلخلا لتكون خفته كبيرة إذ معظم
--> ( 1 ) أ : عصام البدن . ( 2 ) ح : أقول . ( 3 ) ح : وإذا . ( 4 ) ن م : الصغر . ( 5 ) ب م : ساقطة . ( 6 ) أ : ساقطة . ( 7 ) أب : مصروفا .