ابن النفيس

86

الشامل في الصناعة الطبية

فإذن « 1 » لا بدّ وأن يكون هذا النبات ذا رطوبة فضليّة ، ولأجل هذه الرطوبة هو ينفخ « 2 » آلات المنىّ ؛ فلذلك هو من الأدوية الباهيّة « 3 » . ولا بدّ وأن يكون محلّلا للرياح ، مفشيّا لها ؛ لأنه مع قوّة تحليله قوىّ التلطيف ، فيلطف مادة الرياح تلطيفا يسهل معه فشّها « 4 » . وجوهر هذا النبات قد بيّنّا أنّه لطيف ، ولطفه لا محالة زائد ؛ لأنّه كثير الناريّة ، مع قلّة الأرضيّة الباردة ؛ فلذلك يكاد يكون ألطف البقول « 5 » جوهرا . وإذ هو لطيف جدّا ، وهو مع ذلك حارّ ، نفّاذ « 6 » ، محلّل ؛ فهو لا محالة : مفتّح . وتفتيحه لا محالة قوىّ ، لأجل قوّة تحليله مع شدّة لطافته وقوّة نفوذه . خاصة وهو مع ذلك ، ذا أرضيّة محترقة مرّة ، والمرارة من شأنها الجلاء والتفتيح . فإذن ، لا بدّ وأن يكون تفتيح هذا النبات قويّا ؛ فلذلك هو مدرّ . ولأنّه مع ذلك ، محرّك للدّم ملطّف له بقوّة ، فهو لا محالة يدرّ الطمث . ولكنّه ذو أرضيّة باردة قابضة ، فلذلك هو يحبس نفث الدّم ، لأنّه قابض مجفّف . ولأجل قوّة حرارته ، وتليينه هو يمنع انعقاد اللّبن ، فلذلك « 7 » إذا وضعت طاقات « 8 » منه في

--> ( 1 ) : . فإذا . ( 2 ) غير واضحة في غ . ( 3 ) يقصد ، أنه يعين على انتشار القضيب ، بنفخه فيقوى الباه . ( 4 ) : . نفسها ! ولا معنى لها هنا ، ويلاحظ بداية الفقرة ، حيث يقول المؤلف إن النعناع : محلّل للرياح مفش لها . ( 5 ) المراد بالبقول هنا ، ما يبقل من الأرض ، كالرجلة والجرجير والسبانخ . . لا ما نقصده اليوم من الحبوب التي نسميها بقولا ! ( 6 ) ن ، غ : نفاد . ( 7 ) مكررة في غ . ( 8 ) غ : لاقات ، ن : لافات ! ( وسوف يعود المؤلّف مرة أخرى لهذا التعبير - العامي - في آخر الفصل السادس من المقالة ) .