ابن النفيس

87

الشامل في الصناعة الطبية

اللبن ؛ منعه من التجبّن . ورائحة هذا النبات شديدة العطريّة ، فلذلك هو شديد الملائمة للروح . وجوهره قد علمت أنّه شديد اللطافة ، فلذلك لا يبعد أن يكون مغذّيا للروح . ولأنّه مع هذه العطريّة قابض ، فهو - لا محالة - يقوّى « 1 » الأعضاء والأرواح ؛ فلذلك هو شديد التقوية للأعضاء التي فيها أرواح كثيرة ، فلذلك هو شديد التقوية للقلب ، ولفم المعدة . فلذلك هو نافع من الفواق ، ومن الخفقان . ولما كان مقوّيا للروح ، مكثّرا « 2 » لجوهرها بتغذيته لها ، فهو - لا محالة - لا يخلو من ترياقية . ولأجل ما فيه من الجلاء ، وقوّة النفوذ « 3 » وقوّة التقطيع ؛ هو يفتّت الحصاة . ولأجل مرارته وحدّته ، هو يقتل الديدان ، وحبّ القرع « 4 » ؛ لأنّه لأجل ناريته وأرضيّته المحترقة ، ينافي طبيعة الحيوان منافاة ما . وإنما لا يقوى على قتل الأجنّة كثيرا ، لأنّه لا يخلو عن مناسبة ما لمزاج الإنسان ؛ ولذلك هو لذيذ الرائحة . ولكنّه لأجل منافاته للمزاج الحيوانىّ ، قد يقوّى على منع الحبل ، وذلك بأن يحيل « 5 » المنىّ إلى مزاج ينافي المزاج الحيوانىّ . وذلك لأنّ هذا المنىّ لما لم يكن بعد إنسانا ، ولم يكن له قوّة شديدة ، لا جرم صار هذا الدّواء يقوى على معونته « 6 » -

--> ( 1 ) غ : يقومى ! ( 2 ) غ : مكبرا . ( 3 ) غ : النفود ، ن : النقود . ( 4 ) حب القرع ، نوع من الديدان المعوية . ( 5 ) ح ، غ : يجبل . ( 6 ) - غ .