ابن النفيس

29

الشامل في الصناعة الطبية

التليين إنما يكون بأن يكون مما يسيل « 1 » من المائيّة أزيد مما يفنى منها ، وذلك مما لا يكون مع قوّة التحليل ، وقوة التجفيف . فلذلك ، هذا الدّواء لا يمكن أن يكون مليّنا تليينا « 2 » يعتدّ به ، وإن كان لا يخلو من تليين ، ولا بدّ وأن يكون قوىّ التلطيف ؛ لأجل قوّة تحليله ، فإنّ التحليل - كما بيّنّاه أولا - إنما يتمّ بترقيق أجزاء المادة ، وذلك يلزمه تلطّفها ، ( وإذ هذا الدّواء قوىّ الحرافة ، فهو لا محالة : مقطّع بقوّة . فلذلك هو شديد التلطيف للموادّ الغليظة ، شديد التقطيع للموادّ اللزجة ، ويلزم ذلك « 3 » أن يكون قوىّ الإنضاج للموادّ التي هي كذلك ) « 4 » . وإذ هذا الدّواء قوىّ الحرافة ، فهو لا محالة قوىّ النفوذ « 5 » لأنّ الجوهر النارىّ من شأنه ذلك ، وإذ هو مع ذلك مرّ ، فهو لا محالة جلّاء قوىّ الجلاء . فهو لا محالة : شديد التّنقية ، لأنّه مع شدّة جلائه قوىّ التجفيف ، قوىّ التحليل . ولما كان هذا الدّواء شديد اللطافة ، شديد الجلاء ، شديد التحليل ، شديد التقطيع ، شديد النفوذ ، فهو لا محالة : شديد التفتيح . فلا محالة أنّ تفتيحه يستمرّ على « 6 » أنّه « 7 » يفعل في مجارى البول فيفتّحها ، فيسهل على الطبيعة دفع الفضول منها ، ويلزم ذلك أن يكون مدرّا للبول « 8 » .

--> ( 1 ) ح ، ن : سيل . ( 2 ) ح ، ن : ملبسا . ( 3 ) ن : يلرم دلك ! ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ح ، ن . ( 5 ) ح ، ن : النفود . ( 6 ) غير واضحة في ن . ( 7 ) - غ . ( 8 ) غ : مدر البول .