ابن النفيس
30
الشامل في الصناعة الطبية
ولا بدّ أيضا من أن يكون مدرا للحيض ، لأنه مع تفتيحه لمجاريه ، هو أيضا يحرّك الدّم ، ويثوّره بقوّة حرارته ، ويرقّق قوامه جدّا بقوّة تلطيفه ، فلذلك يسهل جدّا اندفاعه بالحيض . فلذلك كان هذا الدّواء مدرّا للبول والحيض . ولما كان قوىّ التحليل ، قوىّ التلطيف ، فهو لا محالة قوىّ التنقية للرياح . فلذلك هو يحلّل الرياح ، والنفخ ، فلذلك هو شديد الإسكان « 1 » للمغص الريحىّ ، وللقولنج الريحىّ أيضا . ولما كان هذا الدّواء مع حدّته وقوّة نفوذه « 2 » ، في طعمه مرارة ، فهو لا محالة يقتل الديدان ، ويخرجها . وكذلك يفتّت « 3 » الحصاة ، وينقّى الكلى « 4 » . وأظنّه لا يبلغ في قوّته ، إلى حدّ يقتل الجنين ، وذلك لأنّ مرارته ضعيفة « 5 » . ولذلك فإنّ الذي يقتل الجنين ، لا بدّ وأن « 6 » يكون أقوى قوة وأكثر مخالفة للمزاج الحيوانىّ من الذي يقتل الدود فقط . لأنّ الجنين لأجل شدّة اعتناء « 7 » الطبيعة به إنما يقوى على قتله ما كان شديد القوّة ، وأيضا فإنّ الجنين إنما يقتله ما يكون مباينا للمزاج الإنسانىّ مع مباينته للمزاج الحيوانىّ ، وذلك أخصّ مما يباين المزاج الحيوانىّ فقط .
--> ( 1 ) هكذا في المخطوطات الثلاث ، وكانت عادة المؤلّف أن يقول : التسكين . . فتدبّر . ( 2 ) ح : نفوده . ( 3 ) غير واضحة في غ . ( 4 ) ح ، غ : الكلا . ( 5 ) لاحظ هنا ، التفرقة بين ما يقتل الديدان وما يقتل الجنين . . وهو ما كان العلاء ( ابن النفيس ) قد استوفى الكلام فيه ، في مواضع سابقة من الكتاب . وانظر ما سيقوله في الفقرة الأخيرة من هذا الفصل . ( 6 ) ح ، ن : لا بد أن . ( 7 ) ح ، ن : اعنا .