ابن النفيس
109
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثاني « 1 » في طبيعة النّمام وأفعاله على الإطلاق إنّ هذا النبات لما كان في جوهره ناريّة ، وأرضيّة محترقة - وهي التي بها مرارته - فلا بدّ وأن يكون مزاجه حارا ، ولا بدّ وأن يكون أيضا « 2 » يابسا ؛ وذلك « 3 » لأجل مائيّته ليست بكثيرة جدّا حتى يكون رطبا . وأرضيّته معها ناريّة تعينها « 4 » على اليبوسة ، فلذلك لا بدّ وأن يكون مزاج النّمام حارّا يابسا ، ويجب أن تكون حرارته دون حرارة النّعناع لأنه أقلّ نارية من النّعناع على ما بيّنّاه . ولما كان هذا النّبات حارّا ، وفيه جوهر نارىّ ، وأرضيّة مرّة محترقة ، فهو لا محالة : محلّل . ويلزم ذلك أن يكون ملطّفا ، لأنّه مع تحليله يابس ، فلا بدّ وأن يكون مجفّفا . ولما « 5 » كانت يبوسة جوهره ليست بكثيرة جدّا ، لا جرم لم يكن تجفيفه شديدا ، فلذلك هو مليّن . وإنما قلنا إنّ يبوسة النّمام ، خاصة البستّانىّ ، ليست بكثيرة جدّا ؛ لأنّ مائيّته كثيرة « 6 » ، ولذلك فإنّ ساقه يميل إلى الأرض ، ولا يكمل انتصابه ، ولا كذلك البرّىّ من هذا النبات ، فإنّه لأجل قلّة مائيّته يكمل انتصابه ؛ فلذلك يكون هذا
--> ( 1 ) عنوان الفصل ساقط من غ . ( 2 ) ن : ودلك . ( 3 ) ح : أيض ! ( 4 ) غير واضحة في غ . ( 5 ) ن : ولا . ( 6 ) يقصد ، لأنه يروى كثيرا بالماء ، بخلاف البرىّ منه الذي لا يتوفّر له الماء دائما .