ابن النفيس

الجزء الثاني 78

الشامل في الصناعة الطبية

كذلك . وأيضا لو كان هذا المخّ فضلة بالنسبة إلى العظم الذي « 1 » هو فيه ، لكان ينبغي أن يكون جرم العظم محجوبا عن ملاقاته ، لئلا يفسده ويعدّه للعفونة . ولو كان كذلك « 2 » ، لكان يجب أن يكون بين هذا المخّ وبين « 3 » العظم الذي « 4 » هو فيه ، غشاء ، كما جعل بين الجليديّة والبيضيّة الغشاء العنكبوتىّ « 5 » ؛ وذلك لأجل أنّ البيضيّة فضلة هذه « 6 » الجليديّة . وأن الفضلة ينبغي أن يصان عنها ، ما هي له فضلة ؛ فلذلك كان يجب أن يكون بين هذا المخّ وبين العظم الذي هو فيه ، غشاء يحول بينهما ، لئلا يتضرّر ذلك العظم بملاقاته . وأيضا ، لو كان هذا المخّ فضلة لكان يفسد على طول الزمان ، ويفسد العظم . وليس كذلك . ولكبير « 7 » الفلاسفة أن يحتجّ على مذهبه « 8 » بأنّ هذا المخّ لو كان لغذاء « 9 » العظم الذي هو فيه ، وذلك العظم لا محالة كثير الأرضيّة ، فكان يجب أن يكون هذا المخّ كذلك ، لتكون مادّته شديدة المناسبة لجوهر العظم ، فتكون استحالتها إلى جوهره أسهل . ولو كان كذلك ، لكان يجب في هذا أن يكون أصلب من المخّ الذي « 10 » في القحف ، فإنّ ذلك المخّ عنده هو « 11 » لغذاء عظام القحف

--> ( 1 ) ن : الدى . ( 2 ) غ : لذلك . ( 3 ) ح ، ن : وهذا . ( 4 ) ح ، ن : فضليه . ( 5 ) يقصد الطبقة الجليدية - والبيضية - التي في العين . ( 6 ) + ح ، ن : هذا . ( 7 ) ن : ولكثير . ( 8 ) ن : مدهبه . ( 9 ) : . لغدا . ( 10 ) ن : الدى . ( 11 ) ح ، ن : وهو .