ابن النفيس

الجزء الثاني 75

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الأول « 1 » في ماهيّة المخّ وطبيعته وأفعاله على الإطلاق إنّ جوهر المخّ جوهر دسمى . وجميع ما يكون كذلك ، فإنّه مركّب من هوائيّة كثيرة ، ومائيّة يسيرة ، وأرضيّة لطيفة - كما هو الواجب في جميع الأدهان - فلذلك يجب أن يكون جوهر المخّ مركّبا من هذه الأجزاء . وتختلف هذه الأجزاء في أصناف المخّ وذلك لأنّ المخّ ينقسم أولا إلى قسمين : أحدهما مخّ الرأس ، والمراد بخلقته ليس أن يكون غذاء « 2 » لعظام « 3 » القحف . ولو كان خلق لذلك ، لم يجب أن يكون في داخله بطون ، ولا أن يكون في جرمه تزريد « 4 » ، ولم يكن يحجب عن هذه العظام بغشائين « 5 » يحيطان به ، ويمنعانه عن ملاقاة هذه العظام . فلذلك ، خلقة هذا المخّ ليس لأن يكون « 6 » غذاء « 7 » لهذه العظام . وظاهر « 8 » أنه ليس لغذاء « 9 » غيرها ، فهو إذن مخلوق لأجل الروح

--> ( 1 ) غ : الفصل . ( 2 ) ن : غدا . ( 3 ) ن : العطام . ( 4 ) غ : تزويد ، ن : تزيد . . والمراد بقوله تزريد هو : تلافيف المخ . ( 5 ) ن : بعشائين . ( 6 ) ن : تكون . ( 7 ) ن : غدا . ( 8 ) ن : طاهر . ( 9 ) ن : لغدا .