ابن النفيس

الجزء الثاني 55

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الأول في ماهيّة الماعز وطبيعته على الإطلاق إنّ هذا الحيوان هو من جملة الماشية فلذلك لا يجوز أن يكون في حرارته كما في الطيور ولا في برودته كما في السمك . وهو من الماشية التي تألف الإنسان وتأكل الأعشاب ، فلذلك لا يجوز أن يكون في خروجه عن الاعتدال الإنسانىّ كما في السّباع والمواشي الوحشيّة . بل لا بدّ وأن يكون مزاجه قريبا من مزاج الإنسان ، وإلا كان ينفر عن الإنسان ويفرّ منه . وهو مع ذلك متوسّط المقدار مقارب في مقداره لمقدار الإنسان ؛ فلذلك ليس يجوز أن يكون في غلظ « 1 » جرم الجمال والثيران « 2 » بل لا بدّ وأن يكون لحمه أقلّ غلظا « 3 » من لحوم هذه الحيوانات الكبار مناسبا للحم الإنسان . ومع ذلك ، فإنّ اغتذاءه « 4 » ليس من الأشياء القذرة « 5 » الفضليّة كالعذرة ونحوها ، كما في الخنزير فلذلك هو من الحيوانات الجيّدة الجوهر التي لحومها قريبة من الاعتدال . ولا بدّ وأن يكون أقلّ رطوبة من الضأن وذلك لأمور : أحدها أنه قلّما « 6 » يوجد من الماعز ما هو مفرط السمن ، كما يوجد ذلك

--> ( 1 ) ن : غلط . ( 2 ) ح ، ن : التيران . ( 3 ) ن : غلطا . ( 4 ) ح ، غ : اغتذاه ، ن : اغتداه . ( 5 ) ن : القدرة . ( 6 ) ح ، ن : قل ما .