ابن النفيس
الجزء الثاني 41
الشامل في الصناعة الطبية
إن الماش من الحبوب التي يطيب أكلها ، وهو حبّ مستدير إلى خضرة ، وله شبه عيون حبّ اللوبياء مكحّلة ببياض ، وفيه « 1 » - أيضا - شبه بشجر اللوبياء . وجوهر هذا الحبّ أيضا ، شبيه بجوهر حبّة اللوبياء وحبّ الباقلّى . وذلك لأن هذا الحبّ تفه الطعم ، إلى حلاوة يسيرة ؛ فلذلك يكون « 2 » جوهره من أرضيّة معتدلة ، تميل قليلا إلى يسير حرارة . ولا بدّ فيه من مائيّة ، ولذلك « 3 » إذا اعتصر كانت له عصارة . . فلذلك لا بدّ وأن يكون مزاجه قريبا من الاعتدال ، كما في الباقلّى . لكن الرطوبة الفضلية التي في هذا الحبّ أقلّ مما هي في الباقلّى . والأرضيّة في هذا الحبّ أكثر ؛ فلذلك هو يميل عن الاعتدال إلى البرد واليبوسة . والأرضيّة في قشره أزيد مما في جوهره ، كما هو الواجب في جميع ماله قشر ، على ما بينّاه أولا . ولذلك فإنّ هذا الحبّ إذا لم يكن مقشّرا ، يظهر « 4 » في طعمه قبض وعفوصة ، ولا يظهر ذلك في طعمه إذا كان قد قشّر ؛ وسبب ذلك ما في قشره من الأرضيّة الكثيرة . وتلك الأرضيّة باردة ؛ فلذلك طعمها إلى قبض وعفوصة . ولذلك كان هذا الحبّ بقشره « 5 » من مقوّيات الأعضاء وذلك إذا أكل أو ضمّد به . ولذلك هو نافع في الجبر « 6 » ، لأنه يقوّى
--> ( 1 ) : . فيه . ( 2 ) ح ، ن : يكن . ( 3 ) غ : وكذلك . ( 4 ) ن : يطهر . ( 5 ) ح ، ن : يقشر . ( 6 ) يقصد ، عند اتخاذ الجبائر للكسور .