ابن النفيس
653
الشامل في الصناعة الطبية
قوّة تحليله مع يبوسته « 1 » ، هو قوّىّ التجفيف . ولأجل أنه قوىّ التفتيح ، هو شديد الإضرار ، فلذلك هو مدرّ للحيض أيضا ؛ لأنه مع إدراره قوىّ التلطيف للدّم ، محرك له بقوّة لأجل كثرة هذه الناريّة فيه . ولا بدّ وأن يكون هاضما ومنضجا ، خاصة لما كان من الموادّ غليظا لزجا . ولأنّ هذا الجزء النارىّ الذي « 2 » في الفجل كثير ، وهو قوىّ النفوذ « 3 » لا جرم هو متمكّن من النفوذ إلى المواضع البعيدة ، مع بقائه « 4 » على قوّته ؛ فلذلك كان الفجل شديد النفع من اليرقان ، لأنه قوىّ التفتيح للمرارة - أي لمجاريها « 5 » - وكذلك هو شديد النفع للطحال « 6 » ؛ فلذلك هو يذيبه « 7 » ، ويفتّح سدده . ولأجل قوّة تحليل الفجل مع قوّة تلطيفه ، هو لا محالة : قوىّ التحليل للرياح والنفخ . ولكنه مع ذلك ، كثير التوليد لهذه الرياح والنفخ ! وذلك لأجل غلظ « 8 » جوهره ، مع كثرة الرطوبة الفضلية الفجّة فيه . وكذلك هو عسر الهضم لا ينهضم بسرعة ، مع أنه هاضم بقوّة ! فهو يهضم غيره ، ولا ينهضم هو نفسه وذلك لأجل غلظ جوهره ، وكثرة أرضيّته . ولأجل كثرة أرضيّته مع شدّة مخالطة هذه الأرضيّة لما فيه من المائيّة ، كما قلناه ؛ كان لا محالة : شبيها بالأعضاء من هذه الجهة ؛ فلذلك هو من الأدوية
--> ( 1 ) ن : ببوسته . ( 2 ) ن : الدى . ( 3 ) ن : النفود . ( 4 ) . . . بقاه . ( 5 ) يقصد : القناة المرارية . ( 6 ) . . . من الطحال . ( 7 ) ن : يديبه . . وقوله : يذيبه غير مفهوم ، ولعل صوابها : يذيب أورامه . ( 8 ) ن : غلط .