ابن النفيس

652

الشامل في الصناعة الطبية

مائيّته « 1 » قليلة ، وما فيه من الهوائيّة ليس يفيد في ترطيب بدن الإنسان ، وإن كان يفيد رطوبة في مزاج الفجل الذي له بما هو فجل فلذلك مزاج الفجل الذي هو له في نفسه ، أقلّ يبوسة « 2 » من المزاج الذي هو له ، بما هو دواء فاعل في بدن الإنسان . ومع قوّة يبوسة الفجل فإنه ذو رطوبة فضليّة كثيرة ، وذلك لأنّ الفجل من جملة الأصول الغلاظ « 3 » ، وقد بيّنّا أنّ جميع هذه الأصول فإنها لا تخلو من رطوبة فضليّة ، وهي التي إذا تمّ انهضامها في هذه الأصول ؛ كانت مادة لغذاء « 4 » النبات . ولأجل هذه الرطوبة في الفجل صار الفجل كثير التوليد للرياح . ولأجل غلظ ما يتولّد من الرياح « 5 » ، لأجل كثرة أرضيّته وكثرة الأرضيّة في هذه الرطوبة الفضلية ؛ فلذلك صارت هذه الرياح تبقى « 6 » ، ولا تنحلّ حتى تنفذ « 7 » في العروق فلذلك كان الفجل من الأدوية الباهيّة المنعظة « 8 » . ولما كان جوهر الفجل فيه ناريّة محدثة لحرافة شديدة ، فلا محالة أنه ملطّف بقوّة ، مقطّع تقطيعا شديدا « 9 » . ولا بدّ وأن يكون قوىّ التفتيح والتحليل . ولأجل

--> ( 1 ) . . . مايته . ( 2 ) ن : بيوسة . ( 3 ) ح : الغلظ ، ن : الغلط . ( 4 ) ن : لغدا . ( 5 ) . . . الروح . ( 6 ) . . . تنقى ( والمقصود : تبقى في الأحشاء ) . ( 7 ) ن : ننفد . ( 8 ) ن : المنعطه . ( 9 ) ن : سديدا .