ابن النفيس
623
الشامل في الصناعة الطبية
هذا الدّواء يفعل في أعضاء الصدر هذه الأفعال . ولما كان هذا الدّواء مع جلائه وتجفيفه وتلطيفه وتقطيعه ، قابضا مقوّيا فهو لا محالة : يجفّف ما يكون في المعدة من الفضول ويلطّفها ، ويجلو جرم المعدة عنها . ومع ذلك فإنه يقوّى المعدة بقبضه ، فلذلك كان هذا الدّواء شديد النفع للمعدة ومنقّيا لها من الفضول . ومع ذلك فإنه ينضج فضول الكبد ، ويلطّفها ويقطّعها ، ويفتّح سدد الكبد ويقوّى جرمه . فلذلك كان هذا الدّواء من الأدوية النافعة للكبد . ولأجل قوّة تفتيحه ، هو لا محالة : نافع من اليرقان « 1 » . ولأجل ما فيه من التحليل والتلطيف ، هو يفشّ الرياح والنفخ في المعدة والأمعاء ؛ فلذلك هو نافع من المغص الريحىّ ، ومن القولنج الريحىّ « 2 » . وهو ينقّى الكبد بقوّة ما فيه من التجفيف القوىّ ، والتحليل ، والجلاء ، والإنضاج . وكذلك أيضا ، ينقّى الكليتين ، ويفتّح سددهما . وإذا شرب بالشراب ، نفع جدّا من أوجاع البطن ، وأوجاع الكليتين والمنافذ « 3 » ، ونفع جدّا من اليرقان . وإذا أكل حبّ هذا النبات نفع جدّا من أوجاع المعدة ، وسكّن ما يكون فيها من اللذع .
--> ( 1 ) اليرقان : العلة التي يصفرّ معها الجلد ( راجع هوامشنا السابقة ) . ( 2 ) غير واضحة في ح . ( 3 ) ن : المنافد .