ابن النفيس

571

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الثاني في طبيعة حىّ العالم إنّ هذا النبات لما كان كثير المائيّة ، غليظها ، بارد الأرضيّة ، فلا محالة أنّ مزاجه في نفسه لا بد وأن يكون شديد البرد ، شديد اليبوسة « 1 » . أمّا شدّة برده فظاهر ، فإنّ عناصره جميعها شديدة البرد . وأمّا شدّة يبوسته ، فلأنّ مائيّته ، وإن كانت كثيرة ، لكنها غليظة . وإنّما تكون المائيّة كذلك ، إذا كان ما يخالطها من الأستقص الأرضىّ « 2 » كثيرا . ويلزم ذلك أن يكون الأستقص الأرضىّ في هذا النبات كثيرا ، ويلزم ذلك أن تكون يبوسته شديدة ؛ ولكنها لا بد وأن تكون أقلّ من برودته ، ضرورة أنّ يبوسة ما في هذا الدّواء من الأستقص الأرضىّ يقاومها مقاومة كثيرة ما فيه « 3 » من الأستقص المائىّ ( وهو ) « 4 » في هذا النبات كثير ؛ فلذلك تكون مقاومة رطوبته لما في هذا النبات من الأجزاء اليابسة ، مقاومة كثيرة جدّا ، قويّة . وأمّا ما في هذا النبات من الأستقصّات « 5 » الباردة ، فليس يوجد لها ما يقاومها مقاومة كثيرة من الأستقصات الحارّة . فلذلك ، كان برد هذا النبات في نفسه شديدا جدّا ، ويبوسته « 6 » دون ذلك . هذا إذا « 7 » اعتبر مزاج هذا النبات في نفسه وأمّا إذا اعتبر بما هو فاعل في بدن الإنسان ، فيجب - أيضا - أن يكون باردا يابسا ؛ ولكن لا يكون في هذين مفرطا . وذلك ، لأنّ هذا الدّواء - لغلظه وقلّة انفعاله عن الحارّ الغريزي الذي فينا - يكون تأثيره في أبداننا ضعيفا ؛ فلذلك لا يشتدّ تبريده لأبداننا ولا تليينه لها .

--> ( 1 ) ن : البيوسة . ( 2 ) الأستقص - في الفلسفة واللغة اليونانية - يعنى : العنصر ، يقال الأستقصات الأربعة للعناصر الأربعة ، التي هي التراب والهواء والماء والنار . . ولم تكن هذه اللفظة ، مما يستخدمه العلاء في العادة ! ( 3 ) : . وما فيه . ( 4 ) - : . ( 5 ) مطموسة في ن . ( 6 ) ن : وبيوسته . ( 7 ) ه : إذ .