ابن النفيس

564

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الخامس « 1 » في فعل الحنّاء في أعضاء الغذاء وأعضاء النّفض إنّك قد علمت مما « 2 » سلف من كلامنا في الحنّاء أنّ فيه أجزاء باردة أرضيّة قابضة ، شديدة اللّطافة ، تفعل من خارج ، وإذا وردت إلى داخل البدن تحلّلت وذهبت ، وأنّ باقي أجزائه تبقى في داخل البدن ، فتكون أفعاله هناك تابعة لهذه الأجزاء الباقية . ومما يدلّ على أنّ الأجزاء الباردة القابضة تتحلّل ، إذا نفذ الحنّاء إلى داخل البدن : أنّ « 3 » الحنّاء يصبغ « 4 » البشرة والبول ، ولا يصبغ الأعضاء الباطنة ؛ لأنه لو صبغ الأعضاء الباطنيّة ، لكان إذا أكله حيوان ثمّ شقّ بطنه ، وجد بطنه وقد انخضب أحمر ، وليس كذلك . وهذا إنّما يمكن ، إذا كان الصّابغ من الحنّاء يتحلّل إذا ورد إلى داخل البدن ، إذ لو كان يبقى ، لكان يصبغ المعدة ؛ لأنّ بقاء الحنّاء يطول فيها مدّة ، يمكن فيها صبغه . ولما لم يصبغ الحنّاء المعدة ، علمنا أنّ الجزء الصّابغ منه يتحلّل ، ولا يبقى في داخل البدن . ويلزم ذلك ، أن يكون صبغ الحنّاء ليس بجميع أجزائه ، كما قلناه أولا ، وأن يكون بهذه الأجزاء الباردة ؛ لأنّ هذه الأجزاء الباردة لا يظهر لها في داخل البدن تأثير . فيعلم من ذلك أنها تتحلّل وتبقى الأجزاء الأخرى ، لأنّ أفعال الحنّاء تابعة لها . فلذلك ، يكون صبغ الحنّاء لظاهر البدن ، إنما هو بأجزائه الباردة القابضة وأنّ هذه الأجزاء تتحلّل في داخل البدن ، فلا يبقى هناك شئ صابغ . وإنّما لم تصبغ هذه الأجزاء العروق ، أعنى لداخلها ، مع أنها تتحلّل منها ، بل تنفذ « 5 » منها إلى محدّب الكبد حتى تصبغ « 6 » البول ، وذلك إذا ورد الحنّاء من خارج . وذلك لأنّ نفوذ هذه الأجزاء إلى العروق ، لا بد وأن يكون سريعا جدّا ، وإلّا

--> ( 1 ) مطموسة في ن . ( 2 ) ن : ما . ( 3 ) : . إذا . ( 4 ) ن : تصبغ . ( 5 ) : . ينفذ . ( 6 ) : . يصبغ .