ابن النفيس
565
الشامل في الصناعة الطبية
كانت تفسد قبل بلوغها إلى محدّب الكبد ، ولما « 1 » كانت تخضب البول . وإذا كان كذلك ، لم تتمكّن من صبغ العروق ؛ لأنّ صبغ الحنّاء إنما يتم إذا بقي ملاقيا للمصبوغ مدّة ما ، وذلك مما لا يتحقّق في العروق . فلذلك ، كان الحنّاء يصبغ البول ، إذا « 2 » ورد إلى ظاهر البدن ، ولا يصبغ شيئا من الأعضاء الباطنة مع وروده إلى داخل البدن . والحنّاء يفتح سدد الكبد ، ويدخل في أدوية الطحّال ، فيعين على نفوذها إليه ، بما في هذا الدّواء من قوّة النفوذ . ولا يبعد - عندي - أن يكون الحنّاء مدرّا للبول ، ومطلقا للبطن . أمّا إدراره « 3 » للبول ؛ فلأجل قوة تفتيحه . وأمّا إطلاقه للبطن ؛ فلأجل لزوجته . ولا يبعد - أيضا - أن يكون من الأدوية المخرجة للدّود والجنين ؛ وذلك بما فيه من المرارة ، وذلك لا يبعد أن يكون نافعا من قروح الأمعاء ومن السّحج ؛ لأنه مع تجفيفه وتنقيته غير لاذع . ومع ذلك ؛ فإنه بلزوجته التي تصير غرويّة إذا اشتد فعل الحرارة فيها ، يحول « 4 » بين السّحج وقروح الأمعاء ، وبين الموادّ التي تمرّ في الأمعاء ، فلا تؤذى هذه الأمراض . وكذلك ، لا أستبعد أن يكون هذا الدّواء نافعا من الزحير نفع الخطمىّ وذلك بتغريته على طرق الأمعاء ، إذا ما مرّ « 5 » بذلك الموضع ؛ بسبب لزوجته .
--> ( 1 ) : . لما . ( 2 ) ن : وإذا . ( 3 ) ن : إدراه . ( 4 ) : . تحول . ( 5 ) : . يهر .