ابن النفيس
532
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الأول في ماهيّة الحنظل « 1 » إنّ هذا النبات برّىّ ، يشبه نبات القثّاء « 2 » البستاني مستدير الورق ، مشرفه تنبسط أوراقه وأغصانه على الأرض ، وثمره « 3 » كرّىّ « 4 » ، شديد المرارة جدّا . وجوهر هذا النبات ، فيه لا محالة : مائيّة ، وأرضيّة . ولذلك « 5 » ، فإنّه إذا اعتصر كانت له عصارة ، وكان له ثفل . وأرضيّته شديدة الحرارة ، مرّة ، محترقة ولذلك فإنّ طعمه شديد الحرارة ، ومائيّته كثيرة ؛ ولذلك فإنّ مرارته تنفذ إلى باطن اللّسان بسهولة . وإنّما يكون كذلك ، إذا كانت أرضيّته - مع لطافتها - مخالطة لمائيّة تسيّلها بسرعة إلى باطن اللسان . ولولا كثرة مائيّته ، لما كان يكون جرمه منبسطا ، بل كان يكون منتصبا . وليس في هذا النبات شئ من النّاريّة ؛ لأنه ليس فيه حرافة ، ولا في طعمه حدّة ولا لذّع « 6 » ، بل حرارة شديدة فقط . ولما كان المرّ شديد المنافاة لجوهر الغذاء ، فهذا النبات بعيد جدّا عن التغذية فلذلك هو : دواء صرف . ولا بد وأن يكون شديد اللّطافة ، لأجل خلوّه عن الأرضيّة الباردة . وهذا النبات منه ذكر ، ومنه أنثى . والذّكر شحمه ليفىّ ، والأنثى شحمها رخو سلس ، أبيض . وأجود الحنظل ما كان شحمه شديد البياض ، شديد اللّين فإنّ الأسود والصّلب رديئان . وأن يكون اجتناؤه « 7 » بعد أخذه في البياض والصّفرة وقبل انسلاخ الخضرة بتمامها ، وما سوى ذلك ،
--> ( 1 ) ن : الحنطل ( وهكذا رسمت الكلمة في كل مرة وردت فيها ! ) ( 2 ) : . القثى . ( 3 ) ن : وتمره . ( 4 ) يقصد : كروى الشكل . ( 5 ) ن : وذلك . ( 6 ) : . لدع . ( 7 ) : . اجتناه .