ابن النفيس
533
الشامل في الصناعة الطبية
فهو قتّال . وتجتنب الحنظلة « 1 » المفردة على النبات « 2 » ، فإنّها قتّالة ، لأنّ قوّة هذه تكون شديدة جدّا . والذكر اللّيفىّ أقوى قوّة من الأنثى الرّخو ، وإذا أخذ فيجب أن يترك شحمه في ثمرته لا ينزع ؛ فإنّ ذلك يضعف قوّته جدّا ، لإحالة « 3 » الهواء له إلى كيفيّاته . ويجتنب قشر ثمره وحبّه ؛ فإنّ هذين ضارّان جدّا . أمّا القشر ؛ فلأجل إفراط يبوسته وأرضيّته ، فإنّا بيّنّا أنّ جميع القشور ، أكثر أرضيّة مما هي له قشور . وأمّا الحبّ ؛ فلأنّ قوّته قويّة جدّا ، لأجل اشتماله على المادّة التي يتكوّن منها شخص آخر . والمستعمل من هذا النبات إنّما هو ورقه ، وشحم ثمرته ، وهو الأبيض الرّخو الذي في داخلها . وإذا أريد أخذ ورق هذا النبات ، فليكن أخذه عند أخذ ثمرته في الاصفرار والبياض . وإذا أخذ جفّف في الظلّ . وإذا أريد استعماله ، فليخلط بالكثيراء أو النّشا أو الصّمغ العربي ودهن اللّوز الحلو . وكذلك يفعل ، إذا أريد استعمال شحم هذا النبات . ثم اختلف الأطبّاء في كيفيّة « 4 » سحق هذا الدّواء ، فالأكثرون على أنه يبالغ في سحقه ما أمكن « 5 » ، وبعضهم منع من ذلك ، واختار أن يكون سقيه وهو جريش . وقد احتجّت الطائفتان ، بأنّ سحق هذا الدّواء ، ينبغي أن يكون على وجه لا يحدث منه ، أن يقف شئ من أجزاء هذا الدّواء في خمل المعدة والأمعاء ولا يعرض لشئ منه تعلّق بهذا الخمل . ثم قال الأوّلون : إنّ الأجزاء الصغيرة تصحب الخارج من الموادّ ، فلا تتعلّق بخلاف الأجزاء الجريشة . وقال الآخرون : بل الأجزاء الصغيرة تتعلّق بذلك الخمل لأنها لا تقوى على الانفصال - لأجل ضعف قوّتها - فلذلك تبقى محتبسة في هذا الخمل . وهذا يلزمه أن يحدث للبدن إسهال مفرط ، ومغص شديد ونحو ذلك لأجل أنّ ما يتعلّق بموضوع ؛ فإنّه لا بد وأن يفعل فيه دائما ؛ فلذلك يجذب إليه الموادّ دائما ، فيدوم الإسهال . وذلك « 6 » يلزمه دائما ، فيدوم المغص . فلذلك
--> ( 1 ) ن : الحنطلة . ( 2 ) يقصد : التي تنبت منفردة ، بعيدة عن مثيلاتها . . وقد نقل ابن البيطار ( الجامع 2 / 36 ) عن ابن ماسويه قوله : وينبغي لمجتبى الحنظل أن يحذر الواحدة التي لم تحمل شجرتها غيرها ، فإنها ضارة متلفة . ( 3 ) ن : لا محالة . ( 4 ) مطموسة في ن . ( 5 ) يقصد : أكثر الأطباء متفقون على ذلك . ( 6 ) : . ولذلك .