ابن النفيس

529

الشامل في الصناعة الطبية

وإذا شقّ هذا الحيوان وهو « 1 » حىّ ، ووضع على موضع لدغ « 2 » العقرب نفع من ذلك جدّا ؛ لأجل قوة حرارته الجاذبة للسّمّ ، مع تعديله للمزاج الذي يرد بسمّ العقرب . وكذلك - فيما أظن - أنّ هذا ينتفع به في تحليل الأوجاع الشّديدة والموادّ الغائرة ، كما في أوجاع المفاصل والنقرس ، ونحو ذلك . وإذا طلى أثر الخدش بشحم الحمام ذهب . وذلك ، لأجل قوّة تحليل هذا الشّحم وتليينه . وإذا أحرق رأس الحمامة مع ريشه ، وسحق ، واكتحل به ، نفع من الغشاوة وأحدّ البصر . ومجاورة الحمام أو السّكن معها في بيت ، أو تحت بيتها ، أو فوقه - كلّ ذلك - ينفع من الخدر والسّكتة ، والفالج ، والسبات والجمود . والاكتحال بدم الحمام حارّا ، ينفع من جراحات العين . وكذلك ، وضع هذا الدّم في شقّ عظم الرأس ، مما ينتفع به كثيرا . وقد يكتحل بهذا الدّم لكمنة الدّم ، وللغشاوة في العين وللطّرفة ، خاصة إذا قطّر في العين من طرف الريش المنتوف . وذلك لأجل قوّة تحليل هذا الدّم وتليينه ؛ لأنه يسخّن بما فيه من الحرارة التي بالفعل ، والتي بالقوّة معا « 3 » ، وخاصّة هذا الدّم : أنه يقطع الرّعاف الكائن من حجب الدّماغ . وزبل الحمام أشدّ حدّة وحرارة من جميع الأزبال المستعملة في الأعمال الطّبيّة . وهذا الزّبل ينتفع به في الأمراض الباردة جدّا ، العسرة التحلّل ، مثل الشقيقة « 4 » الباردة ، والدّوار البارد ، وأوجاع المفاصل الكائنة من الموادّ الباردة وذلك ، إذا استعمل هذا الزّبل ضمادا ، إمّا وحده ، أو مع دقيق الحرف « 5 » . وكذلك أوجاع الظّهر « 6 » القديمة ، وأوجاع الكليتين . وإذا خلط هذا الزّبل بدقيق الشّعير وضرب بالماء حتى يغلظ ، ثم طبخ بالخلّ والعسل وضمّدت به الخنازير والأورام الصلبة ، حلّلها . وكذلك ، إذا خلط بدقيق الشّعير وضرب بالماء ، وأضيف إليه

--> ( 1 ) ن : وهي . ( 2 ) : . لدع . ( 3 ) الوجود بالفعل والوجود بالقوة من المصطلحات الأساسية في الفلسفة الأرسطية - والمشائية الإسلامية - ويقصد بها : الوجود بالفعل ، الوجود القائم فعلا . . والوجود بالقوة ، هو الوجود الممكن الذي قد يكون . ( 4 ) الشقيقة : الصداع النصفى . ( 5 ) غير مقروءة في ه ، ن : الجزر . ( 6 ) ن : الطهر .