ابن النفيس

657

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الرابع في فعل الخسّ في أعضاء الصّدر لما كان الخسّ ليس بلطيف ، ولا شديد النفوذ ؛ فلذلك يقلّ ما ينفذ منه إلى هناك من مسامّ هذا الحجاب ، أي « 1 » من مسامّ الحجاب الفاصل بين آلات الغذاء وآلات التنفّس - إذ « 2 » هو أجزاء يغلب فيها البرد - لأن هذا النّافذ يكون من الجزء المائىّ ، والجزء المرّ الذي في الخسّ لأن هذين الجزئين ألطف وأقبل للنفوذ من هذه المسام . ولكنهما إذا حصلا في داخل الصّدر ، تبخّرا بسرعة ، ولم يستمرّ وجودهما في داخل الصّدر ، حتى يكون لهما فعل يعتدّ به داخل الصّدر . وسبب سرعة تبخّرهما هناك ، هو شدّة قبول هذه الأرضيّة المرّة للتصعّد وسهولة قبول المائيّة لذلك أيضا . وداخل الصّدر قوىّ الحرارة ، فلذلك إذا حصلت هذه الأجزاء فيه ، تبخّرت بسرعة ، فلم يكن لها فعل يعتدّ به ، خاصة ما كان من هذه الأجزاء نافذا من الحجاب الفاصل بين آلات التنفس وآلات الغذاء ؛ لأن هذا النّافذ يكون قد تسخّن في المعدة ، وتصعّد « 3 » بخارا ؛ فلذلك يكون قبوله لزيادة حركته في التصعّد بحرارة داخل الصّدر ، أزيد . فلذلك ، هذه الأجزاء إذا حصلت في داخل الصّدر فإنها لا تلبث فيه مدّة ، يشتدّ فعلها فيه . فلذلك ، كان فعل الخسّ في أعضاء الصّدر ضعيفا . لكنه قد يسكّن السّعال الحادث من الموادّ الحارّة ، خاصة المبخرة « 4 » . وكذلك هو مبرّد للقلب فلذلك يحطّم الغضب « 5 » ، ويسكّن حدّته . ويغزّر اللّبن ؛ لأنه مع تكييفه للدم الذي تسهل معه الاستحالة إلى جوهر اللّبن ، هو يفتّح طرق الغذاء إلى الثديين . فلذلك ، هو يدخل في أغذية النّساء إذا قلّت ألبانهنّ .

--> ( 1 ) : . أو . ( 2 ) : . انما ( ولا يستقيم معها المعنى ) . ( 3 ) : . ويصعد . ( 4 ) غ : المتبخرة . ( 5 ) قوله : يحطّم الغضب . فيه غرابة في التعبير ، وليس من معهود كلامه وتعبيراته .