ابن النفيس

658

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الخامس في فعل الخسّ في أعضاء الغذاء لما كانت مائيّة الخسّ ملازمة لأرضيّته ، شديدة الامتزاج بها ، وكان مع ذلك : قليل الهوائيّة ، فاقدا « 1 » للناريّة . فهو - لا محالة - مناسب لجواهر الأعضاء فلذلك هو قابل للاستحالة إلى مشابهة جواهرها . فلذلك هو من الأجسام الغذائيّة ؛ إلّا أنّه لا يخلو « 2 » من دوائيّة ، بما فيه من البرد ونحوه . ولما كان جوهره جوهرا رطبا ، فلا محالة أنّ الخلط الذي يستحيل إليه ، لا بد وأن يكون رطبا ؛ فلذلك هو يستحيل إلى البلغم ، وإلى الدّم الرّطب المائي . أمّا استحالته إلى البلغم ، فظاهر . وأمّا استحالته إلى الدم ، فيكون « 3 » هذا الدم رطبا مائيّا ، لأجل مائيّة الخسّ ورطوبته . ولكن ما يخالط الخسّ من الأجزاء المرّة للأرضيّة ، فإنه لا يقبل الانهضام والاستحالة إلى الغذائيّة ؛ لأن هذه الأجزاء مع أنها محترقة يابسة ، فهي شديدة اللّطافة ( فلذلك لا تقبل الاستحالة إلى الخلطيّة ، وكذلك الأجزاء المرّة التي في اللّبنيّة التي تكون في الخسّ ) « 4 » فلذلك ، هذه الأجزاء تبقى في الدم المتولّد عن الخسّ وكذلك البلغم المتولّد عنه . فلذلك ، يحدث لهذا الدم والبلغم أمران : أحدهما : أنّ هذا الدّم يكون حكّاكا . وذلك لأجل ما يخالطه من هذه الأجزاء المرّة ؛ فإنّ هذه الأجزاء - مع مرارتها - هي خارجة عن الطبيعة خروجا كثيرا ؛ فلذلك تكون الطبيعة مجتهدة في دفعها عن البدن . والخلّ يعين على ذلك بتفتيحه مسام الجلد . فلذلك ، كان الخسّ يحدث حكّة البدن . ولذلك كان العوامّ ، وجماعة من الأطباء الأقدمين يسبّون الخسّ ويقولون إنه ردئ ، لأنه يملأ البدن دما ؛ ولذلك يحدث في البدن الحكّة . وسبب غلطهم هذا « 5 » ، هو ما شاهدوه من توليده للحكّة

--> ( 1 ) ه : فافقدا . ( 2 ) ن : لا يخلوا . ( 3 ) غ : ويكون . ه ، ن : فكون . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ن . ( 5 ) ه ، ن : وسبب ذلك غلطهم . . ووردت هذا في هامش غ .