ابن النفيس
494
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الرابع في فعل الحلتيت في أعضاء الصّدر إنّ هذا الدّواء لما كان لطيفا ، حارّا ، نفّاذا ؛ فلا محالة أنه يكثر ما ينفذ منه إلى أعضاء الصّدر ، من مسامّ الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرئة . وذلك إذا لعق هذا الدّواء أو شرب « 1 » ببعض الرّطوبات « 2 » . ونفوذه إلى هناك إذا لعق أكثر لأنه - حينئذ - يطول زمان مروره على هذا الحجاب . ولما كان هذا الدّواء شديد التليين والجلاء والتحليل ، لا جرم كان نفعه بهذه الأفعال في أعضاء الصّدر نفعا قويّا . فلذلك ، إذا لعق ببعض الرّطوبات ، نفع من خشونة الحلق ، وكذلك إذا تحسّى مع محّ البيض النيمرشت « 3 » . وإذا أديف « 4 » في الماء وتجرع ، نفع جدّا من رداءة الصوت وصفّاه في الحال . وإذا تحسّاه صاحب السّعال البارد والبلغمى والقديم ، نفعه جدّا . وذلك لأجل إفراط جلائه ، وتحليله ، وتليينه . وإذا تحسّاه صاحب الشوصة « 5 » الباردة في بعض الأحساء ، نفعه ذلك جدّا ؛ لأجل قوة تحليله . وإذا تغرغر به مع الخلّ قلع العلق « 6 » النّاشب في الحلق . وذلك ، لأجل شدّة إضعافه لهذا العلق « 7 » وإيلامه له بالحدّة واللّذع .
--> ( 1 ) ن : وشرب . ( 2 ) يقصد : السوائل اللزجة ، كالعسل . ( 3 ) هو البيض المسلوق في الماء ، بأن تكسر البيضة في ماء مغلى ، وتسلق فيه حتى يتماسك قوامها ، وتستخرج من الماء قبل جمودها . ( 4 ) ه : أذيف . ( 5 ) الشّوصة : ورم يحدث في الحجاب الذي على أضلاع الخلف . تحت الحجاب الحاجز ( قاموس الأطباء 1 / 235 ) . ( 6 ) غير منقوطة في ن . ( 7 ) للعلق معان كثيرة ( انظر : لسان العرب 2 / 862 : 866 ) والمراد هنا : دود أسود ، يكون في الماء . الواحدة : علقة . . وينشب هذا الدود في الحلق ، ويمصّ الدم . يقول ابن منظور : وقد يشرط موضع المحاجم من الإنسان ، ويرسل عليه العلق حتى يمصّ دمه .