ابن النفيس
641
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثاني في طبيعة الخردل لما كان هذا النبات كثير الناريّة ، فهو لا محالة : شديد الحرارة . ويدلّ على كثرة ناريّته ، ما يظهر في طعمه من الحرافة الشديدة ؛ فإنّا بيّنّا أنّ جوهر الحرّيف جوهر نارىّ ، والناريّة قويّة الحرارة لا محالة . وأرضيّته ليست باردة - كما بيّنّاه - ومائيّته ليست بكثيرة . فلذلك ، لا بد وأن يكون شديد الحرارة . وأيضا « 1 » ، لا بد وأن يكون شديد اليبوسة ، وذلك لأنّ ما « 2 » فيه من الهوائيّة لا ترطيب « 3 » له في البدن ، وأرضيّته تقابل رطوبة مائيّته ، وتزيد عليها ؛ لأجل نقصان هذه المائيّة . فلذلك ، يبقى ما فيه من الناريّة خالصة ، وذلك مع زيادة يبوسة الأرضيّة ، مما تكثر « 4 » معه اليبوسة . ولكن هذه اليبوسة أقلّ - لا محالة - من الحرارة . وذلك ، لأنّ حرارة النّاريّة أشدّ كثيرا من يبوستها . فلذلك ، يكون « 5 » هذا النبات « 6 » حرّيف نارىّ ، فهو لا محالة : قوىّ التحليل والتلطيف والتقطيع والنفوذ ، لطيف جدّا . وإذ هو يابس ، فهو لا محالة : مجفّف . وإذ هو مع تجفيفه : قوىّ التحليل فهو لا محالة : شديد التجفيف . لكنه مع ذلك : لذّاع بقوة ، فلذلك يقلّ نفعه في القروح التي يخشى « 7 » فيها من اللّذع . وإذ هو محلّل ، ملطّف ؛ فهو لا محالة يفشّ الرياح بقوة ، ويحلّل الأورام ونحوها . وإذ هو قوىّ الحرارة جدّا ، فهو لا محالة : جذّاب بقوة ؛ فلذلك هو يجذب البلغم ونحوه من العمق . فلذلك هو نافع من عرق النّسا ، ونحو ذلك .
--> ( 1 ) + غ ، - ه ، ن . ( 2 ) غ : إلى ما فيه ، ه ، ن : لما فيه . ( 3 ) : . ترطب . ( 4 ) غ : يكثر . ( 5 ) - ن . ( 6 ) ه ، ن : شديد الحرارة جدا وأما يبوسة ذلك وإذا جوهر هذا النبات ( لاحظ اضطراب العبارة ) ( 7 ) : . يختشى .