ابن النفيس

642

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الثالث في فعل الخردل في أعضاء الرّأس إنّ هذا الدّواء لما كانت أرضيّته غير شديدة القبول للتصعّد - لأنها ليست بحارّة - ومع ذلك فإنّ جوهر هذا النبات ليس بدهنىّ ، فلذلك أرضيّته غير شديدة القبول للتصعّد . ومائيّته ملازمة لأرضيّته ، فلذلك يقلّ قبولها - أيضا - للتصعّد بالحرارة . فلذلك ، كان هذا النبات غير مبخّر ولا مدخّن ؛ فلذلك يقلّ تأثيره في الرأس إذا ورد من داخل البدن ، ولكنه ينفع من الصّرع ، والصداع البلغمىّ والسّدر ، ونحو ذلك من الأمراض البلغميّة ، خاصة الكائنة بمشاركة المعدة . وذلك لأجل تقطيعه للبلغم ، وتلطيفه له ( وتحليله ) « 1 » إيّاه ، وتهيئته للاندفاع . ومع ذلك ، فإنه لا يخلو من تصديع ، بما فيه من الحرارة والحدّة . وأمّا إذا ورد هذا الدّواء من خارج ، فإنه - لقوة تحليله - يحلّل رطوبات الدّماغ ، وذلك إذا ضمّد به ، خاصة بعد حلق الرّأس ، لأنه حينئذ يكون أنفذ إلى داخل الدّماغ ، لأجل انفتاح المسام التي كانت منسدّة بالشعر . فلذلك هو نافع حينئذ من ليثرغس « 2 » ، لأجل تقطيعه لمادة هذا المرض ، وهو البلغم ، وتحليله إيّاه . ولذلك ، فإنّ هذا الدّواء ينقّى الدّماغ من الرّطوبات الفضليّة ، لأجل تحليله لها . وينفع جدّا من داء الثعلب ، إذا دلك به ، ويقلّله « 3 » ، بما فيه من الجلاء والجذب والتقريح « 4 » . لأنه مع جذبه للرّطوبات من العمق ، فإنه يحرق ما يجده هناك « 5 » من الرّطوبات . وبما فيه من هذا الجذب ، يجذب مادّة الشعر ، فلذلك هو شديد النفع من داء الثعلب . وكذلك ، هو - بجلائه وتحليله - يزيل أثر الدّم الميت ، وينفع الكمنة التي تكون عند العين وغيرها ، وينقّى الكلف والنّمش ، ويحسّن لون الوجه وغيره لأجل تنقيته « 6 » الجلد ، مع جذبه

--> ( 1 ) في هذا الموضع بياض في المخطوطات الثلاث ، بمقدار كلمة واحدة . . لعلها هي ما وضعناه بين القوسين ، خاصة أنه سيكرّر العبارة في آخر الفقرة التالية . ( 2 ) ه : التبرعش ، ن : اليترغش . . ( راجع معنى ليثرغس في هوامشنا السابقة ) . ( 3 ) : . ويقل . ( 4 ) مطموسة في غ . ( 5 ) + : . ( 6 ) ن : تنقية .