ابن النفيس

640

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الأول في ماهيّة الخردل « 1 » الخردل « 2 » نبات ، والمستعمل « 3 » كثيرا من هذا النبات هو بزره . وقد يؤكل ورقه وقضبانه ، وأصوله أيضا - وتؤكل « 4 » نيئة ومطبوخة - وفي جوهره أرضيّة ومائيّة ، تظهران « 5 » إذا اعتصر ؛ فيكون « 6 » له عصارة هي المائيّة ، وثفل هو الأرضيّة . وفيه ناريّة كثيرة ، ولذلك هو شديد الحرافة جدّا ، حادّ بقوة . وأرضيّته معتدلة لأنها تفهة ، إذ ليس بها قبض ، ولا حلاوة ، ولا مرارة ، ونحو ذلك ؛ وإلّا « 7 » كان ذلك يظهر في طعم هذا النبات . فلذلك طعم هذا النبات ، لا بد وأن يكون معتدلا ، تفها . ومائيّته ليست بكثيرة جدّا ، وإلّا لم يكن نباته منتصبا . وفيه هوائيّة يسيرة بها خفّته ، خاصة إذا كان جافا ، لأن فرجه تكون « 8 » - حينئذ - مملوءة بالهوائيّة . وجوهره شديد اللّطافة جدّا ، لأن أرضيّته ليس فيها ما هو بارد . فلذلك يكون هذا الدّواء لطيف الجوهر ؛ فلذلك يكون سريع النفوذ ، فلذلك تكون أفعاله قويّة . ولأجل سرعة نفوذه ، فإنّ حدّته وحرافته تظهران عند أول ملاقاته للّسان . وفي قضبانه وورقه غذائيّة يسيرة . ولأن مائيّته ممازجة لأرضيّته ممازجة شديدة ، فلذلك هو من الأدوية الغذائيّة . وغذائيته قليلة جدّا ، لأجل قوة دوائيّته وذلك لأجل كثرة ناريّته . والمستعمل من هذا النبات في الطّبّ كثيرا ، هو بزره ؛ وهو ألطف جوهرا من جرمه ، ولا يخلو من رطوبة فضليّة ، لأنه بزر . وأفضل هذا البزر ما كان كبير الحبّة ، غير شديد اليبوسة والقحولة ، وغير قوىّ الحمرة . وإذا دقّ ، كان لبّه إلى صفرة ، وفيه نداوة .

--> ( 1 ) يلاحظ هنا أن الخردل كان يجب أن يأتي - بحسب الترتيب الألفبائى - قبل الخرنوب . ( 2 ) - ن . ( 3 ) في المخطوطات الثلاث وردت كلمة : ورقة وبعدها بياض بمقدار سطر واحد ، والراجح أن ذلك من عمل المؤلف ، وقد راجعنا ما جاء في الخردل لمعرفة صفة ورقه . . فلم نجد لذلك أيّة إشارة لذلك ، فيما تحت أيدينا من المصادر . ( 4 ) ه ، ن : يؤكل . ( 5 ) غ ، ه : يظهران . ( 6 ) : . يكون . ( 7 ) مكررة مرتين في ه . ( 8 ) غ : يكون .