ابن النفيس

602

الشامل في الصناعة الطبية

فتكون كلها خبّازى يعنى أنها كلها من تلك الطبيعة . وجميعها طعمها تفه ، مع لزوجة ولعابيّة ؛ لكن الملوخيّا تفاهتها إلى مائيّة كثيرة . والخطمىّ إلى أرضيّة كثيرة . والمخصوص بالعرف باسم الخبّازى كالمتوسّط الأرضيّة والمائيّة ؛ ولذلك هو أطيبها طعما ، إذا كان نيئا . وهذه الثلاثة مركّبة من مائيّة ، وأرضيّة ، وهوائيّة . والأرضيّة فيها جميعها تفهة معتدلة ، لأنها « 1 » لو كانت باردة ، لكان يوجد في طعم هذه قبض أو عفوصة . ولو كانت حارّة ، لكان يوجد في طعم هذه حلاوة أو مرارة أو ملوحة ، وليس كذلك . فلا بد وأن تكون « 2 » أرضيّة هذه الأنواع « 3 » الثلاثة معتدلة ، وإنما تختلف هذه بمقادير « 4 » هذه الأجزاء . فالأرضيّة في الخطمىّ كثيرة ؛ وكذلك الهوائيّة والمائيّة في الملوخيّا كثيرة . والأرضيّة والمائيّة في النوع المشهور بلفظ الخبّازى متكافئتان « 5 » . ولذلك يحسّ في الملوخيّا بكثرة المائيّة ، ويحسّ باعتدالها في النوع الآخر . ولذلك - أيضا - إذا اعتصرت هذه الأنواع ؛ فإنّ عصارة الملوخيّا تكون أزيد من ثفلها ، والخطمىّ بالعكس ، والنوعان في النوع الآخر متكافئتان . ولذلك إنما يطيب أكل الملوخيّا إذا كثرت فيها الأبازير « 6 » المجفّفة ونحو ذلك ولا كذلك النوع المشهور بالخبّازى . وأمّا الخطمىّ فلا يطيب أكلها البتة . وذلك لأجل كثرة الأرضيّة فيها . ثم الخطمىّ مع كثرة الأرضيّة فيها ، فإنها كثيرة الهوائيّة ؛ ولذلك فإنّ جوهرها شديد التخلخل ، ولذلك هي خفيفة الوزن مع كثرة الأرضيّة . وأمّا الملوخيّا فإنّ الهوائيّة فيها يسيرة ؛ ولذلك وزنها إلى ثقل . وفي « 7 » كلّ واحد من هذه الثلاثة رطوبة فضليّة ، وهي رطوبة لزجة ، وهذه الرطوبة يحسّ بها عند « 8 » ذوق كلّ واحد منها ، وكذلك ، إذا اعتصر كل واحد منها « 9 » . فإنّ كلّ واحد من هذه الثلاثة ، إذا اعتصر ، خرجت « 10 » منه رطوبة لزجة .

--> ( 1 ) ه ، ن : إلّا أنها . ( 2 ) غير منقوطة في ه ، ن : يكون . ( 3 ) - ه ، ن . ( 4 ) ه ، ن : بمقادر . ( 5 ) : . متكافيتان . ( 6 ) + غ : الأبزار . ، ن : أبازير . ( 7 ) مطموسة في غ . ( 8 ) مطموسة في ه . ( 9 ) ه ، ن : منهما . ( 10 ) ه ، ن : البلاد .