ابن النفيس
603
الشامل في الصناعة الطبية
وأيضا ، فإنّا قد بيّنّا أنّ كلّ واحد من هذه الثلاثة ، فإنه من شأنه أن تعلوه رطوبة غرويّة لزجة ، فلا بد وأن يكون في كلّ واحد منها مادة ، تصلح لأن تحدث منها « 1 » تلك الرغويّة « 2 » ، وهذه هي « 3 » الرّطوبة اللّزجة ، فإنّ حدوث هذه الرّطوبة من الرطوبة اللّزجة ، أسهل - لا محالة - من حدوثها من غير ذلك « 4 » من الرّطوبات . فلذلك ، لا بد وأن يكون في كلّ واحد من هذه « 5 » رطوبة لزجة ، وهذه الرطوبة لا بد وأن تكون فضليّة في كلّ واحد من هذه ؛ بمعنى أنّها غير مقوّمة لشئ من هذه الأنواع ، لأنّ ما يتقوّم بمادّة لزجة ؛ فإنّ جوهره يكون لدنا « 6 » كما بيّنّاه فيما سلف . وجواهر هذه الثلاثة ليست كذلك ؛ لأنها - جميعها - إذا جفّت سهل تقصّفها وتفتّتها « 7 » ، فلا بد وأن يكون تقوّمها بمادة غير لزجة فالرطوبة اللزجة التي فيها ، تكون - لا محالة - خارجة عن « 8 » جوهرها ؛ ولذلك تكون « 9 » فيها رطوبة فضليّة . وإذا جفّ كلّ واحد من هذه الثلاثة ، فإنّ جوهره يكون جوهرا لعابيّا لأنه يكون بحيث إذا نقع في الماء ، حدثت منهما لزوجة . وذلك بسبب قيام الماء الذي ينقع فيه ، مقام ما تحلّل من الرّطوبة اللّزجة ، التي هي فضليّة في كلّ واحد من هذه الثلاثة . ولما كان « 10 » الخطمىّ كثير « 11 » الهوائيّة ، شديد « 12 » تخلخل الجوهر ؛ لا جرم كانت تغذيته قليلة جدّا ، ولا كذلك النوعان الآخران .
--> ( 1 ) : . يحدث منه . ( 2 ) ن : الرعونة . ( 3 ) ن . ( 4 ) - ه ، ن . ( 5 ) العبارة مطموسة في غ . ( 6 ) مطموسة في غ . ( 7 ) : . تفتيتها . ( 8 ) ه ، ن : من . ( 9 ) ه ، ن : يكون . ( 10 ) كانت . ( 11 ) كثيرة . ( 12 ) شديدة .