ابن النفيس
577
الشامل في الصناعة الطبية
دواء سمّىّ . فلذلك كان البنح دواء سمّيّا « 1 » ، وكلّ دواء سمّىّ ، فهو لا محالة : مناف « 2 » لمزاج الروح . فلذلك ، هذا الدواء لابد وأن يكون منافيا لمزاج الروح وجوهرها . وكلّ ما هو كذلك ، فهو - لا محالة - من شأنه إفساد جوهر الروح ومزاجها خاصة وهو بقوّة تبريده ، شديد المنافاة لطبيعة الروح ، وشديد المنافاة لقوة أفعالها فلذلك ، من شأنه جعل الروح والأعضاء غير قابلة للتأثير النفسانىّ قبولا تامّا ، لأنّ هذا القبول إنما يكون مع « 3 » الاعتدال ، وذلك لا يوجد مع إفراط « 4 » الخروج عن الاعتدال ، خاصة إلى الجهة « 5 » المنافية للأفعال النفسانية ، وهي البرد المفرط . فلذلك ، هذا الدواء من شأنه أن يجعل الروح والعضو ، اللتين يلاقيهما شديدة « 6 » القبول للآثار النفسانيّة ؛ وما هو كذلك ، فهو : دواء مخدّر . فلذلك هذا الدواء مخدّر ، لا محالة . ولأنّ هذا الدواء شديد التبريد ، فهو - لا محالة - من شأنه إجماد رطوبات البدن وأرواحه ، فلذلك هو يقتل كثيرا . ومع ذلك ، فإنه يسمّن لأنه بإجماده للدم ، يهيئه للانعقاد شحما ، فلذلك هو مسمّن . ولأنه يابس مجفّف « 7 » ، فهو لا محالة : يجفّف الحلق ( والفم ، واللّسان ) « 8 » .
--> ( 1 ) ه ، ن : سمى . ( 2 ) : . منافى . ( 3 ) ه ، ن : من . ( 4 ) مطموسة في ه ، ن : أطراف . ( 5 ) ه ، ن : الحبة . ( 6 ) س : عن شديد في ! ه ، ن : غير شديد القبول . ( 7 ) ه ، ن : يجفف . ( 8 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن .