ابن النفيس
491
الشامل في الصناعة الطبية
وأقول إنه أيضا ليس بكيفيته ؛ لأنه لو كانت لهذا « 1 » العسل كيفية تفعل ذلك ، لكانت هذه الكيفية شديدة جدّا ، قويّة الإفراط ، وإنما « 2 » يكون ذلك ، إذا كان في جوهر هذا العسل ما تكون « 3 » له هذه الكيفيّة ، كالناريّة إن كانت هذه الكيفية حارّة « 4 » ، والمائيّة إن « 5 » كانت باردة . لكنّ أفعال هذا العسل ، وهي إحداث « 6 » الإلتهاب ، وإحراق الأخلاط « 7 » ، حتى يحدث عنها الجنون أو الجذام « 8 » - ونحو ذلك - لا يمكن أن يكون لكيفيّة باردة . فإذن : لو كان هذا العسل يفعل ما يفعله من هذه الأمراض ونحوها ، بكيفية فيه « 9 » ، لكانت تلك الكيفية تكون حرارة مفرطة . وإنما تكون كذلك ، إذا كان في جوهره نارية كثيرة . ولو كان كذلك ، لكان يجب أن يظهر في طعم هذا العسل ، ما يلزم تلك الناريّة وهي الحدّة الشديدة جدّا واللذع المفرط ، وليس كذلك . فقلنا « 10 » : إنّ فعل هذا العسل لما يفعله من هذه الأمراض ونحوها ، ليس لكيفيّة فيه باردة ، ولا لكيفيّة فيه حارّة . والرطوبة واليبوسة « 11 » ، ليس يحدث عنهما هذه الأفعال . فلذلك ، هذه الأفعال غير صادرة عن كيفيّة في هذا العسل
--> ( 1 ) ه ، ن : بهذا . ( 2 ) ه ، ن : فإنما . ( 3 ) ه ، ن : يكون . ( 4 ) + س . ( 5 ) ه ، ن : وإنّ . ( 6 ) ه ، ن : هي أحدثت . ( 7 ) ه : وباحتراق الأخلاط ، ن : وباحتراق الأخلاق . ( 8 ) ه ، ن : والجذام . ( 9 ) + س . ( 10 ) - ه ، ن . ( 11 ) ن : والبيوسة .