ابن النفيس
523
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثالث في فعل البنفسج في أعضاء الرّأس لما كان هذا الدواء ملّيّنا ، مبّردا برفق ، مرطّبا باعتدال ، فهو لا محالة : مسكّن للأوجاع الكائنة من الحرارة . فلذلك هو « 1 » مسكّن للصداع الحارّ ، سواء كانت حرارته بغير مادة - كالصداع الاحتراقى - أو بمادة « 2 » ، إما يابسة حارة كالصداع الصفراوىّ ، أو ليست كذلك كالصداع الدموىّ . وتسكينه للصداع قد يكون بأن يضّمد به الرّأس مدقوقا ، إما وحده ، أو مع دقيق الشعير . ودقيق الشعير يعين على فعله بما فيه من الجلاء المفتّح للمسام ، المهيّئ لنفوذ قوة هذا الدواء ، وقد يكون بأن ينطّل الرّأس بطبيخه . ( وقد يطبخ البنفسج مع البابونج وينطّل بذلك الرأس ، خاصة مقدمه فيكون شديد التسكين للصداع ، وينوّم أيضا . وبالجملة « 3 » : فإنّ البنفسج نافع من كل سوء مزاج حارّ يابس ، ساذجا كان أو مادّيّا ) « 4 » وقد يكون بأن يكثر شمّه ، وذلك لأنّ رائحة هذا الدواء نديّة ، مائية ، باردة ، رطبة ، مليّنة . فلذلك كان اشتمامه « 5 » ، شديد التسكين للصداع الحار الاحتراقى ونحوه .
--> ( 1 ) ه ، ن : فهو لذلك . ( 2 ) ه ، ن : بمادته . ( 3 ) ه ، ن : وبالحركة . ( 4 ) ما بين القوسين في هامش س . ( 5 ) ه ، ن : استعماله .