ابن النفيس
503
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثالث في بقيّة أحكام البلاذر « 1 » لما كانت الأفعال الشديدة التي لهذا الدواء ، إنما هي صادرة عنه بما فيه من السّمّيّة ، فهي لا محالة صادرة عن صورته النوعية . وما كان من الأفعال كذلك فإنّا ليس لنا سبيل إلى الوقوف على تعرّف كيفيّة فعل تلك الأسباب ، على طريق التفصيل . فلذلك ، ليس لنا سبيل إلى إثبات تلك « 2 » الأفعال ببرهان لمّىّ « 3 » فلذلك ، عمدتنا « 4 » في إثبات تلك الأفعال : إنما هو على التجربة والاستقراء ، ولا كذلك الأفعال الصادرة عن هذا الدواء بكيفيّاته . والمنافاة التي في هذا الدواء ، التي هو بها سمّ ، ليست منافية للطبيعة الإنسانية مطلقا ، وإلا كانت أفعاله بالسّمّيّة تعمّ الأبدان كلها ، وليس كذلك كما بيّنّاه . فإذن : هذه المنافاة إنما هي للأبدان الإنسانية ، مخصوصة بأمر ما وذلك الأمر ليس لنا عليه اطّلاع . فلذلك ، ما من بدن جهلنا أمره في ذلك ، إلا
--> ( 1 ) : . البلادر . ( 2 ) + ن . ( 3 ) - ه ، ن . وغير واضحة في س ! ويستخدم العلاء هذا التعبير كثيرا في كتاباته العلمية . ويريد به : البرهان الذي يعطى علّة اجتماع طرفي النتيجة في الذهن والوجود معا . فهو لمىّ بمعنى أنه شامل للجزئيات . وفي اللغة : اللمم ، هو المتناثر الكثير ، يقال : لم المشعثة ، إذا جمع ما تشتّت من أمره ( لسان العرب 3 / 396 ) . ( 4 ) ه ، ن : تحدينا ، وهي غير ذات معنى .