ابن النفيس
496
الشامل في الصناعة الطبية
وثانيهما أنّ ما ذكرتموه ، هو أيضا لازم عليكم ، وذلك ، لأنه لقائل أن يقول : إنّ قتل هذا العسل ، وإحداثه « 1 » للأمراض « 2 » المذكورة ، لا يجوز أن يكون بصورته النوعيّة ؛ لأنه لو كان يفعل تلك الأفعال بهذه الصورة ؛ لكان « 3 » يجب أن يفعل بها دائما ، وفي كل بدن ؛ لأنّ صورته النوعية ، إذا كانت تقتضى حصول هذه الأفعال في بدن الإنسان ، فهي « 4 » - لا محالة - تقتضيها « 5 » في كل بدن إنساني ؛ فلذلك كان يجب ، أن يكون فعلها لهذه الأفعال عاما للأبدان كلها وليس كذلك كما قلتم . ففعل هذا العسل تلك الأفعال ، ليس عن صورته النوعيّة . وظاهر - أيضا - أنه ليس بمادته ، فهو إذن : بكيفية فيه . والجواب : أما الإشكال الأول فالجواب « 6 » عنه من وجهين : أحدهما أنّ أولئك القوم الذين شاهدناهم يقضمون « 7 » حبّ البلاذر « 8 » كانوا أيضا يتناولون عسله بانفراده فلا يجدون تسخينا . وثانيهما أنه لو كان لبّ هذا الحبّ مصلحا « 9 » لما فيه من العسل ، وكان فعل هذا العسل هو بالحرارة « 10 » ؛ لكان يجب أن يكون هذا اللّبّ
--> ( 1 ) ه ، ن : واحد . ( 2 ) ه ، ن : الأمراض . ( 3 ) ه ، ن : فكان . ( 4 ) ه ، ن : فهو ، مطموسة في س . ( 5 ) : . يقتضيها . ( 6 ) ن : والجواب . ( 7 ) ه ، ن : يقتضمون . ( 8 ) س : البلاد ، ه ، ن : البلادر . ( 9 ) ه ، ن : مصطلحا . ( 10 ) ه ، ن : في الحرارة .