ابن النفيس

497

الشامل في الصناعة الطبية

باردا وليس كذلك . وأما الجواب عن الإشكال الثاني : فإنّ الفاعل بالصورة النّوعيّة ، يجوز أن يختصّ فعله ببعض الأبدان ، ولا كذلك الفاعل بالكيفية المفرطة . وذلك ، لأنّ الحرارة المفرطة ، لابد وأن تسخّن الأبدان جميعها . فلذلك ، لو كان فعل عسل البلاذر « 1 » بالحرارة المفرطة ، لكان يسخّن جميع الأبدان سخونة قوّية ، لكنّ بعض تلك الأبدان يبلغ من تسخينها « 2 » أن يكون قاتلا لها ، وبعضها لا تبلغ إلى ذلك بل إلى حدوث ضررها لا محالة « 3 » . فلذلك لابد وأن يكون هذا الفعل - حينئذ - عاما للأبدان . وأما إذا كان فعل هذا العسل بصورته النوعية ، فإنه يجوز أن يكون فعله خاصاّ ببعض الأبدان ، وذلك بأن تكون هذه الصورة النوعية ، من شأنها مثلا إفساد رطوبات بدن الإنسان ، إذا كانت تلك الرطوبات بحال معينّة . وتلك الحال ، ليست توجد « 4 » في رطوبات كلّ واحد من الناس ، بل في أكثرهم . فلذلك يكون هذا العسل - حينئذ - يفسد رطوبات أكثر الأبدان ، فيقتل بعضها ، ويمرض الآخرين مرضا خبيثا . ومع ذلك ، فإنه لا يفعل في أبدان آخرين شيئا البتّة ، وذلك لأنّ رطوبات أولئك ، لا تكون بالحال التي لأجلها تفعل تلك الصورة ذلك الفعل . وهذا مما « 5 » لا يصح في الحرارة ( فإنّ الحرارة ) « 6 » القويّة محال أن يختلف « 7 » فعلها في شئ من الأبدان .

--> ( 1 ) : . البلادر . ( 2 ) ه ، ن : سخونتها . ( 3 ) يقصد : قد لا يبلغ أثر تسخين البلاذر إلى الموت ، لكنه لا يخلو من إضرار بالبدن . ( 4 ) ه ، ن : ليس يوجد . ( 5 ) ه ، ن : هذا بما . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط في ه ، ن . ( 7 ) : . يخلف .