ابن النفيس

77

الشامل في الصناعة الطبية

وإذا فُعل الأمران « 1 » ، كلاهما « 2 » ، فلا شك أن فعل هذا الدواء يكون « 3 » أتم . فلذلك ، يؤمر متناول هذا الدواء بكشف « 4 » مواضع البَرَصِ للشمس الحارة لتصيبه فتسخَّنه ، ولا أقل من أن يكون ذلك بقدر ساعة أو أكثر قليلًا ، وذلك بحسب قوة الشمس وضعفها ؛ وأن يخلط مع هذا الدواء ما يقوى حرارته . ثم إن المعالجين بهذا الدواء ، وقع بينهم الاختلاف في الدواء الذي يخلطونه به « 5 » ؛ فبعضهم كان يخلط مع هذا الدواء مثل ربعه عاقِرقَرْحا وبعضهم كان يخلط مثل ثلثه سَلْخ الحية « 6 » ومثل ثلثه ورق السِّذَاب « 7 » فيكوِّن من هذين جزءٌ ، ومن آطِرِيلالِ جزءٌ ونصف ، يسحق كلٌّ على حدة ، ويخلط الجميع . يستفُّ منه كل يوم ، وزن ثلاثة دراهم ، ويُردف قليلَ شرابٍ عتيق . يُفعل ذلك خمسة أيام . وبعضهم يسحق هذا الدواء ، ويعجنه بالعسل ، ويشرب منه كل يوم وزن مثالين بماءٍ حارٍّ . يُفعل ذلك خمسة عشر يوماً . والأجودُ عندي أن يكون ما يُسقى من هذا الدواء في أول الأمر ، بقدرٍ يسير ؛ وذلك بقدر نصف درهم ، ثم يزاد قليلًا قليلًا . لأن استعمال الكثير ، بغتةً

--> ( 1 ) ن : الأمرين . ( 2 ) : . كليهما . ( 3 ) ن : ليكون . ( 4 ) غير واضحة في المخطوطتين ، وتُقرأ في كليهما : بحر ! ( 5 ) - ن . ( 6 ) سلخُ الحية هو الجلدُ الذي يسقط عن جسم الثعابين عند نزول شمس الحمل ، لأنه يكون قد جَفَّ من البرد والمكثف تحت الأرض ، وأجوده جلد الذكور ( تذكرة أولى الألباب 197 / 1 ) وقد استخدمه الأطباء للعلاج ، خاصةً في أدوية العين ( المعتمد المفردة ، ص 237 ) . ( 7 ) السِّذَاب هو شجرٌ يقارب شجر الرمان ، أوراقه تقارب الصعتر - الزعتر - البستاني ، إلا أنها سبطة ، وله زهرٌ أصفر ، يخلف بزراً مُرَّ الطعم ، وصمغه شديد الحِدَّة ، مَن شّمه ؛ مات بالرعاف والبرِّىُّ منه أحدُّ وأقوى ( تذكرة أولى الألباب 186 / 1 ) .