ابن النفيس

78

الشامل في الصناعة الطبية

مما يملأُ البدن ، أو يستفرِغُ ، أو يسخِّنُ ، أو يبرِّدُ ، أو يحرِّك بنوعٍ آخر « 1 » من الحركة ، أىَّ نوعٍ كان خطر . وكل ما « 2 » كان كثيراً ، فهو مقاومٌ « 3 » للطبيعة مفسدٌ لها . وأما ما يكون قليلًا قليلًا ، فمأمونٌ متى أردت انتقالًا من شيء إلى غيره ، ومتى أردت غير ذلك . وينبغي أن يكون استعماله ، بالعسل أو بالشراب ؛ لأن كل واحدٍ من هذين ، فإنه يسرع نفوذه إلى ظاهر البدن . أما العسل فلأجل « 4 » محبة الأعضاء له - لحلاوته - فتجذبه بسرعة ، وينجذب معه ما يكون مخالطاً « 5 » له من الدواء . وأما الشراب فلأجل شدة نفوذه ؛ ولذلك ، كان شارب الخمر يحمرُّ بسرعة ، لأجل سرعة نفوذ الخمر إلى ظاهر البدن . ونقول : إن من الناس مَنْ يحدث له تقرُّح موضع البَرَصِ عند تناول هذا الدواء مرةً واحدة . وبعضهم إنما يحدث له ذلك ، إذا تكرَّر تناوله له مرات كثيرة وبعضهم يحدث له ذلك بتناوله مرتين ؛ وذلك بحسب لين الجلد وكثافته ، ونحو ذلك . وإذا كان البَرَصُ في مواضع لحميَّة ، كان حدوث التقرُّح عن هذا الدواء أسرع مما إذا كان الموضع قليل اللحم . وذلك لأن الموضع اللحمىِّ ، يحتبس فيه هذا الدواء مُدَّة أكثر ، فيكون فعله فيه أشدُّ وأوفر ، ولا كذلك الموضع المعرَّى « 6 » من اللحم .

--> ( 1 ) - ن . ( 2 ) : . كلما . ( 3 ) : . مقوم . ( 4 ) : . لأجل . ( 5 ) : . مخلطاً . ( 6 ) ن : المقوى .