ابن النفيس

76

الشامل في الصناعة الطبية

فهذا ، بيانُ كيفية فعل هذا الدواء في البَرَصِ . ونقول « 1 » : وإذا كان الأمر كما قلناه ، فينبغي إذا أُريد العلاج بهذا الدواء ، قصد أمرين . أحدهما : أن يكون البدنُ شديدَ النقاء جداً من البلغم ، وذلك بأن يُبالغ في استفراغ البدن منه لأنه إذا لم يكن كذلك ، فقد يكون تناول هذا الدواء سبباً للزيادة في البرص . وذلك إما لتكرار معاودته - كما قلناه - لأجل وجود البلغم الفضلى في البدن واندفاعه « 2 » إلى الجلد الحادث ، قبل استحكام قوته - كما ذكرناه - أو لأجل انجذاب قسط من البلغم إلى موضع البَرَصِ لأجل تسخُّنه بحرارة هذا الدواء . وثانيهما « 3 » : أن يُعان « 4 » هذا الدواء على إحراق البلغم الذي يكون في موضع البرص ، وإفساده ، حتى يكون مُقرِّحاً مُسقطاً للجلد المبروص . وهذه الإعانة إنما تكون بتقوية حرارته على ذلك ، وذلك يكون بأمرين . أحدهما : أن يخلط معه ما يزيد في حرارته ، وذلك كما يخلط معه العاقِرُقَرْحا « 5 » ونحوه . وثانيهما : أن يسخِّن موضع البرص ، فتصير فيه سخونةٌ تُعين حرارة هذا الدواء على إفسادها في ذلك الموضع من البلغم . وهذا التسخين ، يتم بكشف الموضع للشمس الحارَّة ، ونحو ذلك .

--> ( 1 ) : . فنقول . ( 2 ) الكلمة مكررة مرتين في ه . ( 3 ) يقصد الأمر الآخر الذي تجب مراعاته عند التداوي بآطريلال . ( 4 ) : . يقال ! ( 5 ) العاقِرُقَرْحا دواءٌ مشهورٌ في التراث الطبي ، وهو : نباتٌ يشبه البابونج الأبيض ، المعروف في مصر بالكَرْكاش . . يسكِّن وجع الأسنان الحادث من البرودة ، وينفع من النافض . . إلخ ( الملك المظفر : المعتمد في الأدوية المفردة ، دار القلم - بيروت ص 315 ) .