ابن النفيس

41

الشامل في الصناعة الطبية

وعلى هذا ، فإن الكتاب الذي بين أيدينا ، هو الجزء الأول من أول كتب الأغذية والأدوية المفردة ؛ كتاب الهمزة . وقد استخرجنا نصَّه بعد المقابلة بين مخطوطتين لا بأس بهما ، هما : مخطوطة الظاهرية ومخطوطة بودليان . ( أ ) وَصْفُ النُّسَخِ الخِّطَّيةِ مخطوطة المكتبة الظاهرية كما سبق أن أشرنا ، هي نسخةٌ جيدة ، كُتبت بقلم نسخى دقيق ، في القرن التاسع الهجري تقديراً ، وهي تشتمل على الأحد عشر كتاباً الأولى من كتب الأدوية والأغذية . . وهي محفوظة تحت رقم 8547 بالظاهرية ، التي توجد حالياً بمكتبة الأسد بدمشق . أوراقها 319 ورقة من القطع الكبير ، ومسطرتها 33 سطراً ، يحتوى السطر الواحد على قرابة 15 كلمة . . وهي على هذا النحو ، تعدُّ من المخطوطات المزدحمة بالكلمات ! والمخطوطة كتبها ناسخٌ محترف ، وإن كان غير متخصِّص في الطِّبِّ . وهو يضبط الكلمات في أغلب الأحيان ، وإن كان ضبطه لا يُعتمد عليه - في أغلب الأحيان - لأنه ينقل من مخطوطة غير مضبوطة ، لعلها نسخة المؤلف ؛ ولأنه يضبط وفق ما يبدو له ، من غير معرفة بالمفردات والمصطلحات الطبية . ومع أهمية هذه المخطوطة ، التي رمزنا لها في هوامش التحقيق بحرف ه . . فإن بها ثلاثة عيوب خطيرة : الأول أنها ناقصة من أولها بمقدار ورقتين . والثاني أن عديداً من أوراقها ، سقطت أثناء التجليد . والثالث أن الناسخ حين يعجز عن فهم كلمة من الأصل الذي نقل عنه ، فإنه يسقطها من الكلام ، ويمر عليها مرور الكرام ! دون تنبيه إلى ما تركه من كلمات . . ولولا مخطوطة بودليان لما كان من الممكن استخراج النص المحقَّق بالاعتماد على مخطوطة الظاهرية وحدها ، نظراً لهذه العيوب الخطيرة .