ابن النفيس

236

الشامل في الصناعة الطبية

إذا أُطلق لفظ الأرنب فإنما يُراد به الأرنب البرِّى وهو الحيوان المعروف . وهذا الحيوان يختصُّ بأن يكون قلبه كبيراً جداً ، بالنسبة إلى ما يستحقه بدنه ! فلذلك تكون حرارته مُنبثة « 1 » في جِرْمٍ بأكثر « 2 » مما يستحقه مثلها ، على قياس باقي الحيوانات . فلذلك ، يكون قلبه بارداً - وإن تكن الحرارةُ فيه قليلة - فلذلك ، هذا الحيوان جبانٌ ، مع أنه « 3 » حارُّ المزاج . وإنما خُلق كذلك ، لأنه لولا جُبنه ، لما كان يكون كثير الجزع والخوف ؛ ولو لم يكن « 4 » كذلك ، لما كان يبادر إلى الهرب فكانت الحيوانات الكاسرة تتمكَّن منه « 5 » كثيراً ، وبسهولة ، لأنه عادمٌ للسِّلاح وللآلات التي يدافع بها المؤذيات . فلذلك ، احتيج أن يكون هذا الحيوان جباناً والجبن إنما يكون بالبرد . ولو كان هذا الحيوان بارد المزاج ، لكان بطيء الحركة ضعيف العدْو ؛ فكانت الحيوانات الكاسرة تدركه سريعاً . فلذلك ، احتيج أن يكون هذا الحيوان حارَّ المزاج ، جباناً . وإنما يمكن ذلك ، بأن تكون « 6 » حرارته - حينئذٍ - ليست كثيرة ، لا لنقصانها في نفسها « 7 » . وإنما يمكن ذلك ، بأن يكون

--> ( 1 ) غير واضحة في ن . ( 2 ) ن : أكثر . ( 3 ) هنا تنتهى الورقة الساقطة في ه . ( 4 ) : . ولو كان . ( 5 ) - : . . ( 6 ) : . يكون . ( 7 ) العبارة في المخطوطتين ، كالتالي : بأن يكون حينئذٍ ( ن : حسه ) ليست حرارته لا لنقصانها في نفسها ! .