ابن النفيس
237
الشامل في الصناعة الطبية
قلب هذا الحيوان عظيماً جداً بالنسبة إلى ما يستحقُّه بدنه ، ولا بدَّ أن يكون دماغ هذا الحيوان حارّاً ، لتكون حركته سريعة ؛ فيكون سريع العدو . فلذلك ، كان دماغ هذا الحيوان « 1 » شديد الموافقة للأعصاب ، وذلك لأن الدماغ شديد الملائمة للأعصاب ، لأنه يغذوها ويناسب مادتها « 2 » ، لكن أدمغة غير الأرنب باردةٌ والبرد ضارٌّ بالأعصاب ، وذلك يُلزم أن يكون أقل موافقةٌ للأعصاب ، فلذلك خُصَّ دماغ الأرنب ، بأنه موافق للأعصاب جداً . وقد قال ( ابن سينا « 3 » ) إن دماغ الأرنب إذا شُوِىَ وأُكِلَ ، نفع من الارتعاش العارض من الأمراض . وإذا دُلِّكت به لَثَةُ الأطفال ؛ نفع من الورم
--> ( 1 ) هنا سطر مكرَّر في المخطوطتين ، مما يثبت أن إحداهما منقولة عن الأخرى ، أو أن كلتاهما منقولة من أصلٍ واحد . ( 2 ) : . لمادتها . ( 3 ) لم يرد اسم ( ابن سينا ) في المخطوطتين ، وإنما ترُك مكان الاسم خالياً ، وبياضه بمقدار كلمة واحدة . وأظنُّ أن العلاء ، وهو الذي : يكتب إملاءً من خاطره ، من غير مراجعة - كما يقول المؤرّخون - قد تذكَّر هذه الخاصية العلاجية للأرنب ، ولم يتذكَّر قائلها ، فترك الموضع خالياً ليعود لاحقاً فيكتبه . . غير أنه سها عن ذلك . وقد عرفنا أن القائل هو الشيخ الرئيس أبو علي ابن سينا بمراجعة كتابه القانون حيث ورد فيه النص التالي ، المطابق - تقريباً - لما أورده العلاء : أرنب برى . . الأفعال والخواص ، آلات المفاصل : دماغه مشوياً ينفع من الرعشة الحادثة عقيب المرض ، أعضاء الرأس : إذا مرخ عمور الصبيان بدماغه ، أسرع - بخاصيةٍ فيه - نبات الأسنان ، وسهَّل بلا وجعٍ ، وذلك بخاصيةٍ فيه ، وكذلك إذا حُلَّ بسمنٍ أو زُبْدٍ أو عسل ، وإذا شربت أنفحته بخلٍّ ، نفعت من الصرع . أعضاء النفض : إنفحة البرى إذا شربت ثلاثة أيام بالخلِّ ، بعد الطُهْرِ ؛ منعت الحبل ، ونقَّت الرطوبة السائلة من الرحم ، ودم الأرنب البري - ملقوّاً - ينفع من السحج ووَرَم الأمعاء والإسهال المزمن . السموم : إنفحة الأرنب البرىِّ ، بخلٍّ ، ترياقٌ وبادزهر للسموم ( القانون في الطب 259 / 1 ) .