ابن النفيس
220
الشامل في الصناعة الطبية
فلا بد أن تتدخَّن « 1 » منه عند النوم أجزاءٌ كثيرةٌ ، ويكون ذلك الدخان أبيض اللون فكذلك يكون ما « 2 » يتخيَّل لذيداً مفرحاً ؛ خلاف الخيالات الحادثة عن الأدخنة السوداوية ، فإن تلك مفزعةٌ مُوحشةٌ محدثةٌ للغَمِّ والانقباض والخوف . فلذلك كان الأُرْزُ يُرى أحلاماً لذيذة « 3 » .
--> ( 1 ) : . يتدخن . ( 2 ) - : . . ( 3 ) كرر العلاء ( ابن النفيس ) هذه المسألة في غير واحدٍ من كتبه ، مؤكِّداً أن الأرز يسبِّب الأحلام اللذيذة . . ولكن تعليله هنا لهذا الأمر عجيبٌ ، فكيف يصعد بياضُ الأرز إلى الدماع ؟ إن كان مع الدم ، فلا بد أن يصطبغ بلونه القاني ، فيفقد الأرز بياضه ! ونحن نعلم - اليوم - أن امتصاص الغذاء يكون في الأمعاء ، لا المعدة . وكان الأقرب تعليلًا والأكثر منطقيةً وقبولًا ، أن يوقل العلاء : إن الأرز إذا طُبَخ بما يليِّنه صار سهل الانهضام ، فلا يجهد هضمُهُ البدنَ أثناء النوم ، فيرى النائمُ أحلاماً لذيذة . . بخلاف ما إذا كان الغذاءُ عَسِرَ الانهضام ، بحيث يكدِّر البدن أثناء النوم ، فيسبِّب أحلاماً مزعجة . ومع ذلك ، فإن ما يحسب هنا للعلاء ( ابن النفيس ) هو أنه نظر في الأسباب الطبيعية المحدثة للأحلام . . بعيداً عن أي تفسير ميتافيزيقى ! .